مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٥ - و أما الإنكار
..........
فإذا ثبت إعساره فهل يخلّى سبيله، أو يسلّم إلى الغرماء؟ المشهور بين الأصحاب هو الأول، لقوله تعالى وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ [١].
و الرواية الدالّة على ذلك لم تحضرني [٢] حال الكتابة. و ذكر بعضهم [٣] أنها ليست موجودة أصلا. و جعلها صاحب كشف الرموز [٤] رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام): «كان عليّ (عليه السلام) لا يحبس في السجن إلا ثلاثة: الغاصب، و من أكل مال اليتيم ظلما، و من اؤتمن على أمانة فذهب بها، و إن وجد له شيئا باعه، غائبا كان أو شاهدا» [٥]. و لا دلالة في هذه الرواية على المدّعى فضلا عن كونها أشهر.
و القول بتسليمه إلى الغرماء للشيخ في النهاية [٦]، استنادا إلى رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام): «أن عليّا (عليه السلام) كان يحبس في الدّين، ثمَّ ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء، و إن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء، فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه، و إن شئتم استعملوه» [٧].
و ضعف الرواية يمنع من العمل بها. و غاية ما يجب على المديون المعسر
[١] البقرة: ٢٨٠.
[٢] كذا في «ط»، و في سائر النسخ: تحضر في.
[٣] التنقيح الرائع ٤: ٢٥٠.
[٤] كشف الرموز ٢: ٤٩٩.
[٥] التهذيب ٦: ٢٩٩ ح ٨٣٦، الاستبصار ٣: ٤٧ ح ١٥٤، الوسائل ١٨: ١٨١ ب «١١» من أبواب كيفيّة الحكم ح ٢.
[٦] انظر النهاية: ٣٣٩ و ٣٥٢ رقم (١٦).
[٧] التهذيب ٦: ٣٠٠ ح ٨٣٨، الاستبصار ٣: ٤٧ ح ١٥٥، الوسائل ١٣: ١٤٨ ب «٧» من أبواب أحكام الحجر ح ٣.