مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٦ - الأولى لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب
..........
و هو أنهم رووا [١] عن أئمّتهم عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) و من بعدهما إنكار ذلك و تكذيب الخبر، و التصريح بردّ الباقي على ذوي الفروض.
ثمَّ إن كلّ واحد من الفريقين أضاف إلى ما ذكرناه أدلّة، و نحن نشير إلى خلاصة حجج الفريقين فنقول:
أما أصحابنا الإماميّة فاحتجّوا على بطلان التعصيب بوجوه:
الأول: قوله تعالى لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسٰاءِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمّٰا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً [٢].
وجه الاستدلال: أنه إن وجب توريث جميع النساء من الأقربين بطل القول بالتعصيب، و المقدّم حقّ، فالتالي مثله.
بيان الملازمة: أن القائل بالتعصيب لا يورث الأخت مع الأخ و لا العمّة مع العمّ.
و بيان حقّية المقدّم: أنه تعالى حكم في الآية بالنصيب للنساء كما حكم به للرجال، فلو جاز حرمان النساء لجاز حرمان الرجال، لأن المقتضي لتوريثهم واحد، و هو ظاهر الآية.
إن قيل: الآية ليست على عمومها، لأنها تقتضي توريث كلّ واحد من الرجال و النساء مع وجود من هو أقرب منه، و هو باطل، و إذا لم يكن على العموم جاز العمل بها في بعض الصور، كما هو مدّعانا في توريث بعض النساء و حرمان بعضهنّ.
[١] لاحظ الوسائل ١٧: ٤٣١ ب «٨» من أبواب موجبات الإرث.
[٢] النساء: ٧.