مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٥ - الأولى لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب
..........
أختين فصاعدا مع عمّ، و نحو ذلك.
و هذه المسألة و التي بعدها- و هي مسألة العول- من أمّهات المسائل، و المعركة العظمى بين الإماميّة و من خالفهم، و عليهما يبنى معظم الفرائض، و اختلفت القسمة على المذهبين اختلافا كثيرا.
و قد اختلف المسلمون هنا، فذهب الإماميّة إلى أن الأقرب من الوارث يمنع الأبعد، سواء كان الأقرب ذا فرض أم لم يكن، و يردّ الباقي على ذي الفرض. و قد كان في الصحابة [١] ممّن يقول به ابن عبّاس، و مذهبه فيه مشهور.
و حكى الساجي و محمد بن جرير الطبري عن عبد اللّه بن الزبير أنه قضى بذلك أيضا. و روى الأعمش [٢] عن إبراهيم النخعي مثله. و خالف فيه الجمهور و أثبتوا التعصيب.
و قد أكثر الفريقان من الاحتجاج لمذهبهم و النصرة له و القدح في الجانب الآخر، و تكلّفوا من الأدلّة ما لا يؤدّي إلى المطلوب. و في الحقيقة مرجع الجمهور في ذلك إلى حرف [٣] واحد، و هو أنهم رووا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال:
«ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر» [١]. و مرجع الإماميّة إلى حرف [٥] واحد،
[١] مسند أحمد ١: ٣٢٥، صحيح البخاري ٨: ١٨٧ و ١٩٠، صحيح مسلم ٣: ١٢٣٣، ح ١٦١٥، سنن الترمذي ٤: ٣٦٤ ح ٢٠٩٨، سنن أبي داود ٣: ١٢٢ ح ٢٨٩٨، سنن ابن ماجه ٢: ٩١٥ ح ٢٧٤٠، سنن الدارقطني ٤: ٧٠ ح ١٠- ١٥، مستدرك الحاكم ٤: ٣٣٨، سنن البيهقي ٦: ٢٣٨، تلخيص الحبير ٣: ٨١ ح ١٣٤٧، و فيما عدا الأخير: فلأولى رجل ذكر. و نقله بلفظ «. عصبة ذكر» ابن قدامة في المغني ٧: ٦٦.
[١] انظر أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٩٣، المحلّى ٩: ٢٥٦، الحاوي الكبير ٨:
١٠٧- ١٠٨، المغني لابن قدامة ٧: ٧.
[٢] مستدرك الحاكم ٤: ٣٣٧- ٣٣٨.
[٣] في «د، م»: خبر. و حرف كلّ شيء: طرفه و شفيره و حدّه. لسان العرب ٩: ٤٢.
[٥] في «د، م»: خبر. و حرف كلّ شيء: طرفه و شفيره و حدّه. لسان العرب ٩: ٤٢.