مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦١ - الرابع إذا مات و عليه دين يستوعب التركة لم تنتقل إلى الوارث
[الرابع: إذا مات و عليه دين يستوعب التركة لم تنتقل إلى الوارث]
الرابع: إذا مات و عليه دين (١) يستوعب التركة لم تنتقل إلى الوارث، و كانت على حكم مال الميّت. و إن لم يكن مستوعبا انتقل إلى الورثة ما فضل، و ما قابل الدّين باق على حكم مال الميّت.
و لا يشترط حياته عند موت المورّث، بل لو كان نطفة ورث بشرطه. و لا يشترط استقرار حياته و لا استهلاله، لجواز كونه أخرس، بل مطلق الحياة كما قرّرناه.
و كما يحجب الحمل عن الإرث إلى أن ينفصل يحجب غيره ممّن دونه ليستبين أمره، كما لو كان للميّت امرأة أو أمة حامل و له إخوة، فيترك الإرث حتى تضع. نعم، لو طلبت الزوجة الإرث أعطيت حصّة ذات الولد، لأنه المتيقّن، بخلاف الإخوة. و لو كان هناك أبوان أعطيا السدسين. و لو كان هناك أولاد أرجئ نصيب ذكرين، لندور الزائد، فإن انكشف الأمر بخلاف ما قدّر استدرك زيادة و نقصانا.
قوله: «إذا مات و عليه دين. إلخ».
(١) إنما لم تنتقل التركة مع وجود الدّين إلى الوارث لأن اللّه تعالى جعل الإرث بعد الدّين، لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ [١]، فإذا كان الدّين مستوعبا لم يتحقّق الإرث، إذ ليس بعده شيء يورث. و إن لم يستوعب فالفاضل عنه ينتقل إلى الوارث، عملا بظاهر الآية. و هذا اختيار الشيخ [٢] و الأكثر [٣].
و قيل: ينتقل إلى الوارث مطلقا، لكنّه يمنع من التصرّف فيها إلى أن يوفي
[١] النساء: ١١.
[٢] النهاية: ٦١٩.
[٣] السرائر ٣: ٢١٩.