مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٩ - الثالثة إذا ادّعى الوقفيّة عليه و على أولاده بعده، و حلف مع شاهده، ثبتت الدعوى
..........
يثبت الوقف بالنسبة إليهم، فإذا وجد لأحدهم ولد فقد صار الوقف أرباعا بعد أن كان أثلاثا، فيعزل له نماء الربع إلى حين بلوغه، لاعتراف الموقوف عليهم بذلك مع ثبوت يدهم، و إن كان الحقّ لم يثبت له بعد، لتوقّفه على يمينه.
و في تسليمه إلى وليّه، أو يوضع في يد أمين وجهان، منشؤهما مؤاخذتهم بإقرارهم، كما لو كانت العين في يد ثلاثة فاعترفوا بربعها لصبيّ، فإنه يلزم الإقرار و يدفع إلى وليّه، و من عدم ثبوت الحقّ له حينئذ، لتوقّفه على اليمين. و هذا هو [مذهب] [١] الأصحّ. و الفرق بينه و بين الإقرار أنه منحصر في حقّ أنفسهم، و لهذا لم يلزم فيه يمين، بخلاف الوقف، فإن اعترافهم به في حقّ البطون اللاحقة و في حقّ أنفسهم، و من ثمَّ احتيج مع اعترافهم إلى اليمين مع الشاهد.
ثمَّ إذا بلغ فلا يخلو: إما أن يحلف، أو ينكل، أو يموت قبل ذلك. فإن حلف أخذ الربع و غلّته المتجدّدة بعد ولادته. و إنما وجب عليه اليمين لما تقدّم [٢] من أنه يتلقّى الوقف عن الواقف، فهو كالموجود حال الدعوى، فلا يأخذ بيمين غيره. و كذا القول في غيره من البطون. و لكن لا يجوز له الحلف إلا مع العلم بالحال، لا استنادا إلى قول الشاهد و شركائه في الوقف مطلقا. و يمكن فرض علمه بذلك بسماعه ذلك من جماعة يحصل بقولهم العلم، و من جملتهم الشاهد و الشركاء. و يشترط مع ذلك عدم علم الحاكم بذلك، و إلا لم يفتقر إلى اليمين، لأنه حينئذ يحكم بالاستفاضة كما سلف. و يمكن فرض علمه دون الحاكم، بأن سمع ذلك في غير بلد الحاكم، أو في بلده ممّن لم يسمع الحاكم منه. و مثله الشاهد عند
[١] من «م» و الحجريّتين.
[٢] في ص: ٥٢٣.