مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٥ - الثانية لو ادّعى بعض الورثة أن الميّت وقف عليهم دارا و على نسلهم
..........
الأولاد تبعا لآبائهم، فإذا لم يحلفوا لم يحلفوا، و من أنهم يتلقّون الوقف من الواقف فلا تبعيّة.
و ربما بني الخلاف على أن الوقف المنقطع الابتداء هل يصحّ أم لا؟ فإن منعناه لم يحلف الأولاد على الجميع، لانقطاعه قبل طبقتهم. و إن جوّزناه جاء الوجهان.
و الحقّ مجيئهما و إن منعنا من الوقف المنقطع الأول، لأن حلف الأولاد [١] اقتضى عدم انقطاعه في الواقع، و إن انقطع بالعارض حيث لم يحلف آباؤهم.
و لأن البطن الثاني كالأول، لأن الوقف صار إليهم بالصيغة الأولى عن الواقف.
و لأن منع الثاني من الحلف يؤدّي إلى جواز إفساد البطن الأول الوقف على الثاني، و هذا لا سبيل إليه. فالقول بجواز حلفهم أقوى. و هو خيرة الشيخ في المبسوط [٢] و المصنف و غيرهما [٣].
و لو حلف بعضهم دون بعض، بأن كانوا ثلاثة فحلف واحد و نكل اثنان، يأخذ الحالف الثلث وقفا، و الباقي تركة تقضى منه الديون و الوصايا، و ما فضل يقسّم بين جميع الورثة، على ما يقتضيه ظاهر العبارة، فإنه حكم بأن ما فضل يكون ميراثا، و مقتضاه اشتراك جميع الورثة فيه. و العلامة [٤] تبعه على هذه العبارة، و صرّح بذلك بعضهم [٥].
و وجهه: أن الورّاث الّذين لم يدّعوا الوقف- و هم المستحقّون لهذه الحصّة-
[١] في «ا»: الأول.
[٢] المبسوط ٨: ١٩٨- ١٩٩.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٢١٤.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ٢١٤.
[٥] روضة الطالبين ٨: ٢٥٩.