مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٤ - الثانية لو ادّعى بعض الورثة أن الميّت وقف عليهم دارا و على نسلهم
..........
و محلّة [١]، فالحكم كالأوّل. و إن لم يكونوا محصورين بطل الوقف، لعدم إمكان إثباته باليمين، و عادت الدار إرثا. و هل تصرف إليهم بغير يمين؟ وجهان. و يحتمل عودها إلى أقرب الناس إلى الواقف، بناء على أنه وقف تعذّر مصرفه كالوقف المنقطع، و يجري فيه الخلاف الذي تقدّم في الوقف [٢].
و لو مات أحد الحالفين صرف نصيبه إلى الآخرين. فإن لم يبق إلا واحد صرف الكلّ إليه، لأن استحقاق البطن الثاني مشروط بانقراض الأولين.
و هل أخذ الآخرين يكون بيمين أو بغير يمين؟ يبنى على أن البطن الثاني هل يأخذ بيمين أم لا؟ فإن قلنا بعدم افتقاره إلى اليمين فهنا أولى. و إن قلنا باليمين ففيه هنا وجهان، من انتقال الحقّ إلى الباقي من غيره فيفتقر إلى الحلف، و من كونه قد حلف مرّة و صار من أهل الوقف، فيستحقّ بحسب شرط الوقف [٣] تارة أقلّ و تارة أكثر.
هذا حكم ما إذا حلفوا جميعا. و لو نكلوا جميعا عن اليمين فالدار تركة، تقضى منها الديون و الوصايا، و يقسّم الباقي على الورثة، و يكون حصّة المدّعين وقفا بإقرارهم، و حصّة باقي الورثة طلقا لهم. فإذا مات الناكلون ففي صرف حصّتهم إلى أولادهم على سبيل الوقف بغير يمين وجهان، مبنيّان على تلقّي الوقف كما تقدّم.
و هل للأولاد أن يحلفوا على أن جميع الدار وقف؟ وجهان، من كون
[١] في «ا، ث، ط»: قريته و محلّته.
[٢] في ج ٥: ٣٥٣- ٣٥٦.
[٣] في «خ»: الواقف.