مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٦ - الثالثة لا تسمع الدعوى في الحدود مجرّدة عن البيّنة، و لا تتوجّه اليمين على المنكر
[الثالثة: لا تسمع الدعوى في الحدود مجرّدة عن البيّنة، و لا تتوجّه اليمين على المنكر]
الثالثة: لا تسمع الدعوى (١) في الحدود مجرّدة عن البيّنة، و لا تتوجّه اليمين على المنكر.
نعم، لو قذفه بالزنا و لا بيّنة، فادّعاه عليه، قال في المبسوط: جاز أن يحلف ليثبت الحدّ على القاذف.
و فيه إشكال، إذ لا يمين في حدّ.
منزلة قيام البيّنة عليه، و كلاهما يوجبان ثبوت الحقّ عليه في الجملة، و القدر المتّفق عليه منه كونه بعد العتق، لأن قيامه مقام البيّنة و إن أوجب الرجوع معجّلا إلا أن السبب نشأ من جانب العبد، فلا يتعلّق بحقّ السيّد بمجرّده.
و إن وقع النزاع بينه و بين المولى، سواء كان قد وقع بينه و بين العبد أم لا، فإن أقرّ بالمال لزمه مقتضاه معجّلا في ذمّته، أو متعلّقا برقبة العبد على حسب موجب الإقرار. و إن أقرّ بالجناية لم يسمع على العبد بالنسبة إلى القصاص، و لكن يتعلّق برقبة المجنيّ عليه بقدرها، فيملكه المقرّ له إن لم يفده [١] المولى.
و مختار الشهيد في الدروس يناسب ما اخترناه، و إن كانت عبارته لا تخلو من قصور، حيث جعل الغريم المولى كما أطلقه المصنف، إلا أن تفصيله يرجع إلى ما ذكرناه، لأنه قال: «و لو ادّعي على العبد فالغريم المولى، و إن كانت الدعوى بمال. و لو أقرّ العبد تبع به. و لو كان بجناية و أقرّ العبد فكذلك. و لو أقرّ المولى خاصّة لم يقتصّ من العبد، و يملك المجنيّ عليه منه بقدرها. و يلزم من هذا وجوب اليمين على العبد لو أنكر اللزوم، لسماع الدعوى عليه منفردا» [٢].
قوله: «لا تسمع الدعوى. إلخ».
(١) من شرط سماع الدعوى أن يكون المدّعي مستحقّا لموجب الدعوى، فلا
[١] في «أ»: لم يقد.
[٢] الدروس الشرعيّة ٢: ٨٧.