مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩١ - البحث الثاني في يمين المنكر و المدّعي
..........
هذه الأبواب. و آخرين [١] منهم ذهبوا إلى أن التحليف إنما يجري فيما يثبت بشاهدين ذكرين، إلحاقا له بالحدود.
لنا: عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «و اليمين على من أنكر». و يحتجّ عليهم بما رووه: «أن ركانة أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه طلّقت امرأتي البتّة، فقال: ما أردت بالبتّة؟ قال: واحدة، فقال: و اللّه ما أردت بها إلا واحدة؟ فقال ركانة: و اللّه ما أردت بها إلا واحدة، فردّها إليه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمَّ طلّقها الثانية في زمن عمر، و الثالثة في زمن عثمان» [١]. و قد اشتمل الحديث على فوائد منها: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) استحلف في الطلاق، خلافا لمن أنكره.
و خرج بقوله: «يتوجّه الجواب على الدعوى فيه» حدود اللّه تعالى، فإن الدعوى فيها لا تسمع، و لا يطلب [٣] الجواب [٤]، لأنها ليست حقّا للمدّعي، و من له الحقّ لم يأذن في الطلب و الإثبات، بل [أول] [٥] أمر فيه بالإعراض و الدفع ما أمكن. و سيأتي [٦] البحث فيه.
[١] في هامش «أ»: «رواه الشافعي و أبو داود و الدارقطني، و قال أبو داود: حديث صحيح، و استنبطوا منه عشر فوائد ذكرها الشيخ في المبسوط و غيره. منه (قدّس سرّه)». انظر المبسوط ٨: ٢٠٨، مسند الشافعي: ١٥٣، سنن الدارقطني ٤: ٣٣ ح ٨٨- ٨٩، سنن أبي داود ٢: ٢٦٣ ح ٢٢٠٦، المستدرك للحاكم ٢: ١٩٩- ٢٠٠، شرح السنّة ٩: ٢٠٩ ح ٢٣٥٣، سنن البيهقي ٧: ٣٤٢.
[١] حلية العلماء ٨: ١٣٧.
[٣] في «ا، ث، خ»: يطالب.
[٤] في «ا» بجواب، و في «خ»: بالجواب.
[٥] من: «ث، د» و الحجريّتين، و الظاهر أنّها زائدة.
[٦] في ص: ٤٩٤.