مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٠ - البحث الثاني في يمين المنكر و المدّعي
و كلّ ما يتوجّه (١) الجواب عن الدعوى فيه تتوجّه معه اليمين، و يقضى على المنكر به مع النكول، كالعتق و النكاح و النسب و غير ذلك.
هذا على القول بالقضاء بالنكول. و على القول الآخر تردّ اليمين على المدّعي، و يقضى له مع اليمين، و عليه مع النكول.
و الكلام في الحلف هنا على ما يوافق الدعوى أو ما يأتي عليها و إن كان أعمّ كالسابقة، إلّا أن الشيخ [١] وافق هنا على جواز الحلف على ثبوت الحقّ في ذمّته، و جعل الحلف على نفي ما ادّعاه بخصوصه أحوط.
قوله: «و كلّ ما يتوجّه. إلخ».
(١) أشار بهذه الكلّية إلى تعيين المواضع التي يثبت فيها الحلف على المنكر، و هي تقتضي تعيين الحالف.
و محصّلها: أن كلّ من تتوجّه عليه دعوى صحيحة يتعيّن عليه الجواب عنها بالإقرار و الإنكار، بحيث لو أقرّ بمطلوبها [٢] الزم به، فإذا أنكر يحلف عليه و يقبل منه، و إذا نكل يقضى عليه به مطلقا، أو مع حلف المدّعي. فيدخل في ذلك النكاح، و الطلاق، و الرجعة، و الفئة في الإيلاء، و العتق، و النسب، و الولاء، و غيرها.
و نبّه بالأمثلة على خلاف بعض [٣] العامّة حيث قال: لا يحلف المدّعى عليه في جميع هذه الأبواب التي ذكرناها، بناء على أن المطلوب من التحليف الإقرار أو النكول ليحكم به، و النكول نازل منزلة البذل و الإباحة، و لا مدخل لهما في
[١] المبسوط ٨: ٢٠٦.
[٢] في «خ»: بمضمونها.
[٣] اللباب في شرح الكتاب ٤: ٣١، الحاوي الكبير ١٧: ١٤٦، حلية العلماء ٨: ١٣٦، بدائع الصنائع ٦: ٢٢٦- ٢٢٧، الإنصاف ١٢: ١١٠- ١١١.