مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٢ - الأول في اليمين
..........
حلف له باللّه فلم يرض فليس من اللّه عزّ و جلّ» [١].
و لا فرق في ذلك بين كون الحالف مسلما و كافرا، مقرّا باللّه و غيره، لإطلاق الأدلّة السابقة، و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صحيحة سليمان بن خالد [٢] و حسنة الحلبي [٣]: «أهل الملل من اليهود و النصارى و المجوس لا يحلفون إلا باللّه». و لا يقدح عدم اعتقاده، لأن العبرة بشرف المقسم به في نفسه الموجب لمؤاخذة المجترئ بالقسم به كاذبا.
و القول بعدم الاقتصار في إحلاف المجوسيّ على لفظ الجلالة للشيخ في المبسوط [٤]، نظرا إلى اعتقاده أن النور إله، فيحتمل إرادته من الإله المعرّف، فلا يكون حالفا باللّه تعالى. و مال إليه الشيخ فخر الدين [٥]، محتجّا بأنه يجب الجزم بأنه حلف، و لا يحصل الجزم بذلك.
و يضعّف بأن الجزم المعتبر هو العلم بكونه قد أقسم باللّه الذي هو المأمور به شرعا، أما مطابقة قصده للفظه فليس بشرط في صحّة اليمين، و من ثمَّ كانت النيّة نيّة المحلف إذا كان محقّا، و هو دليل على عدم اعتبار مطابقة القصد للّفظ.
و على قول الشيخ يضيف إليه قوله: خالق النور و الظلمة، إماطة لتأويله.
و فيه: أنه ربما كان إطلاق لفظ اللّه تعالى مع مطابقته للمأمور به شرعا أوقع
[١] الكافي ٧: ٤٣٨ ح ١، التهذيب ٨: ٢٨٣ ح ١٠٤٠، الوسائل ١٦: ١٢٤ ب «٦» من أبواب الأيمان ح ١.
[٢] الكافي ٧: ٤٥٠ ح ١، التهذيب ٨: ٢٧٨ ح ١٠١٣، الاستبصار ٤: ٣٩ ح ١٣١، الوسائل ١٦: ١٦٤ ب «٣٢» من أبواب الأيمان ح ١.
[٣] الكافي ٧: ٤٥١ ح ٤، التهذيب ٨: ٢٧٨ ح ١٠١٣، الاستبصار ٤: ٤٠ ح ١٣٤، الوسائل ١٦: ١٦٤ ب «٣٢» من أبواب الأيمان ح ٣.
[٤] المبسوط ٨: ٢٠٥.
[٥] إيضاح الفوائد ٤: ٣٣٥.