مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٠ - الثالثة لو كان صاحب الحقّ غائبا فطالب الوكيل، فادّعى الغريم التسليم إلى الموكّل و لا بيّنة
[الثالثة: لو كان صاحب الحقّ غائبا فطالب الوكيل، فادّعى الغريم التسليم إلى الموكّل و لا بيّنة]
الثالثة: لو كان صاحب (١) الحقّ غائبا فطالب الوكيل، فادّعى الغريم التسليم إلى الموكّل و لا بيّنة، ففي الإلزام تردّد بين الوقوف في الحكم، لاحتمال الأداء، و بين الحكم و إلغاء دعواه، لأن التوقّف يؤدّي إلى تعذّر طلب الحقوق بالوكلاء. و الأول أشبه.
قوله: «لو كان صاحب. إلخ».
(١) إذا كان المدّعى عليه حاضرا، و صاحب الحقّ غائبا و إنما الحاضر وكيله، فقال المدّعى عليه بعد ما أقام الوكيل البيّنة: أبرأني موكّلك الغائب أو دفعت إليه المال، و أراد التأخير إلى أن يحضر الموكّل فيحلف، ففي تمكينه منه وجهان، أظهرهما- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه اللّه)-: العدم، بل عليه تسليم الحقّ، ثمَّ يثبت البراءة بعد ذلك إن كانت له حجّة، لأن المطالبة بالحقّ [به] [١] ثابتة ظاهرا، لثبوت الوكالة، فلا يدفع بالمحتمل، و الأصل عدم ما يدّعيه. و لأنه لو ردّت المطالبة بمجرّد هذه الدعوى لأدّى إلى تعذّر استيفاء الحقوق بالوكيل، إذ كلّ غريم ربما ادّعى الإبراء أو التسليم فيوقف الحقّ، و التالي باطل، لانتفاء فائدة الوكالة حينئذ.
و وجه عدم إلزامه بتعجيل الأداء: أن ما ذكره من الدعوى محتمل، و دعواه به مسموعة، فتعجيل إلزامه بالأداء إضرار به و هو منفيّ [٢]، فوجب التوقّف حتى يثبت الحكم بالأخذ أو بنقيضه.
و يضعّف بأن الجائز لا يعارض المقطوع به شرعا. و سماع دعواه على
[١] من «ث».
[٢] الحجّ: ٧٨، و انظر الوسائل ١٧: ٣٤١ ب «١٢» من أبواب إحياء الموات ح ٣- ٥.