مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٩ - الثانية لا يجوز أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه
[الثانية: لا يجوز أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه]
الثانية: لا يجوز أن يلقّن (١) أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه، و لا أن يهديه لوجوه الحجاج، لأن ذلك يفتح باب المنازعة، و قد نصب لسدّها.
مستند الوجوب، و صلاحيّته للاستحباب.
و إنما عليه أن يسوّي بينهما في الأفعال الظاهرة، و أما التسوية بينهما بقلبه بحيث لا يميل إلى أحدهما به فغير مؤاخذ به و لا محاسب عليه، لأن الحكم على القلب غير مستطاع، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا قسّم بين نسائه يقول: «اللّهمّ هذا قسمي فيما أملك، و أنت أعلم بما لا أملك» [١] يعني: الميل القلبي.
قوله: «لا يجوز أن يلقّن. إلخ».
(١) بأن يعلّمه دعوى صحيحة مع عدم إتيانه [٢] بها، أو يدّعي عليه قرضا فيريد أن يجيب بالإيفاء، فيلقّنه إنكار أصل الحقّ لئلّا يصير مقرّا، أو يحسّ منه بالتردّد فيحرّضه [٣] على الإقامة، و نحو ذلك، لأنه نصب لسدّ باب المنازعة و فعله هذا يفتح بابها، فيكون خلاف الحكمة الباعثة.
[١] سنن الدارمي ٢: ١٤٤، مسند أحمد ٦: ١٤٤، سنن أبي داود ٢: ٢٤٢ ح ٢١٣٤، سنن ابن ماجه ١: ٦٣٤ ح ١٩٧١، سنن النسائي ٧: ٦٤، سنن الترمذي ٣: ٤٤٦ ح ١١٤٠، سنن البيهقي ٧: ٢٩٨.
[٢] في «ث»: إثباته، و في «خ»: إثباته لها.
[٣] في «ا، خ، م»: فيحضّه.