مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢ - الثانية الدية في حكم (١) مال المقتول، يقضى منها دينه، و يخرج منها وصاياه
[الثانية: الدية في حكم (١) مال المقتول، يقضى منها دينه، و يخرج منها وصاياه]
الثانية: الدية في حكم (١) مال المقتول، يقضى منها دينه، و يخرج منها وصاياه، سواء قتل عمدا فأخذت الدية أو خطأ.
و ذهب ابن إدريس [١] إلى جواز عفوه عن القصاص و الدية كغيره من الأولياء، بل هو أولى بالعفو.
و له وجه وجيه، إلا أن صحّة الرواية و ذهاب معظم الأصحاب إلى العمل بمضمونها مع عدم المعارض تعيّن العمل بها.
قوله: «الدية في حكم. إلخ».
(١) الدية في حكم مال المقتول و إن كان ثبوتها [٢] متأخّرا عن الحياة التي هي شرط الملك، للنصّ [٣]، و لأنها عوض النفس فصرفها في مصلحتها أولى ممّا هو عوض المال و الطرف، و من أهمّ مصالحها وفاء الدّين.
و ربما قيل بأنه لا يصرف منها في الدّين شيء، لما أشرنا إليه من تأخّر استحقاقها عن الحياة، و الدّين كان متعلّقا بالذمّة في حال الحياة و بالمال بعدها، و الميّت لا يملك بعد وفاته. و هو شاذّ.
و نبّه بالتسوية بين الواجبة بقتل الخطأ و بالعمد- إذا تراضيا على الدية- على خلاف بعضهم [٤] حيث فرّق بين الديتين، فإن العمد إنما يوجب القصاص و هو حقّ للوارث، فإذا رضي بالدية كانت عوضا عنه، فكانت أبعد عن استحقاق الميّت من دية الخطأ.
[١] السرائر ٣: ٣٣٦.
[٢] في «د»: نفوذها.
[٣] التهذيب ٩: ٣٧٧ ح ١٣٤٧، الوسائل ١٧: ٣٩٧ ب «١٤» من أبواب موانع الإرث.
[٤] السرائر ٢: ٤٨- ٤٩.