مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٤ - العاشرة لا يشهد شاهد بالجرح إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة
و لو ثبت عدالة (١) الشاهد حكم باستمرار عدالته حتى يتبيّن ما ينافيها.
و قيل: إن مضت مدّة يمكن تغيّر حال الشاهد فيها استأنف البحث عنه، و لا حدّ لذلك، بل بحسب ما يراه الحاكم.
أما الجرح بناء على خبر الواحد و ما فوقه ممّا لا يبلغ ذلك الحدّ فلا يجوز إجماعا. نعم، له أن يشهد على شهادتهم، بشرط الشهادة على الشهادة.
و قوله: «و لا يعوّل على العشرة، لعدم اليقين بخبرهم» مبنيّ على عدم إفادة خبرهم العلم كما يقتضيه السياق، و لعلّه بناء على الغالب، و إلا فلا حدّ للعدد الذي يحصل بخبرهم العلم، و قد يحصل بالعشرة إذا كانوا صلحاء لا يعهد منهم المجازفة في الإخبار.
قوله: «و لو ثبت عدالة. إلخ».
(١) إذا ثبت عدالة إنسان فالمشهور لزوم العمل بمقتضاها أبدا إلى أن يظهر خلافها، و لا يجب البحث، لأن الأصل استمرارها إلى أن يتبيّن الخلاف.
و قيل: يجب البحث كلّما مضت مدّة يمكن تغيّر الحال فيها، لأن العيب يحدث في الإنسان و الأمور تتغيّر، و لم يحدّه بحدّ.
و نقل الشيخ في المبسوط [١] عن بعضهم تحديد المدّة بستّة أشهر، و جعل الرجوع في ذلك إلى ما يراه الحاكم أحوط. و كثير من الأصحاب لم يتعرّضوا للخلاف في هذه المسألة.
[١] المبسوط ٨: ١١٢.