مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٢ - التاسعة لا بأس بتفريق الشهود
..........
الشهادة عاما و شهرا و يوما و غدوة و عشيّة، و عن مكانه و محلّه و سكّة [١] و دارا و صفّة و صحنا. و يسأل أنه تحمّل وحده أو كان هناك غيره، و أنه كتب شهادته أم لا، و أنه كتب قبل ما كتب فلان أم بعده، و ما أشبه ذلك، ليستدلّ على صدقهم إن اتّفقت كلمتهم، و يقف على عوده إن لم يتّفق.
و يقال: إن أول من فرّق الشهود دانيال النبيّ (عليه السلام)، شهد عنده شهود بالزنا على امرأة ففرّقهم و سألهم، فاختلفت مشخّصاتهم فعرف كذبهم [٢]. و كذلك فعله داود (عليه السلام) [٣].
و روي أن سبعة في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) خرجوا في سفر ففقد واحد منهم، فجاءت امرأته إلى عليّ (عليه السلام) و ذكرت ذلك له، فاستدعاهم و سألهم فأنكروا، ففرّقهم و أقام كلّ واحد منهم إلى سارية و وكّل به من يحفظه، ثمَّ استدعى واحدا و سأله فأنكر، فقال عليّ (عليه السلام): اللّه أكبر، فسمعه الباقون فظنّوا أنه قد اعترف، فاستدعا واحدا بعد واحد فاعترفوا بقتله، فقتلهم عليّ (عليه السلام) [٤].
و ينبغي مع التفريق إذا سأل أحدا منهم أن لا يدعه يرجع إلى الباقين حتى يسألهم، كيلا يخبرهم بجوابه. و مهما اتّفقوا في الجواب لم يعتبر ما يبقى من ريبة،
[١] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّيّة، و الظاهر أن الصحيح: سكّةً، بدون الواو.
[٢] الكافي ٧: ٤٢٥ ح ٩، الفقيه ٣: ١٢ ح ٣٦، التهذيب ٦: ٣٠٨ ح ٨٥٢، الوسائل ١٨: ٢٠٢ ب «١٩» من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.
[٣] الكافي ٧: ٣٧١ ح ٨، الفقيه ٣: ١٥ ح ٤٠، التهذيب ٦: ٣١٦ ح ٨٧٥، الوسائل ١٨: ٢٠٤ ب «٢٠» من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.
[٤] انظر المغني لابن قدامة ١١: ٤٥٤.