مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٦ - السابعة إذا اتّخذ القاضي كاتبا وجب أن يكون بالغا، عاقلا، مسلما، عدلا، بصيرا
[السابعة: إذا اتّخذ القاضي كاتبا وجب أن يكون: بالغا، عاقلا، مسلما، عدلا، بصيرا]
السابعة: إذا اتّخذ القاضي (١) كاتبا وجب أن يكون: بالغا، عاقلا، مسلما، عدلا، بصيرا ليؤمن انخداعه. فإن كان مع ذلك فقيها كان حسنا.
و كذا لا فرق بين كون المحكوم به ممّا يكفي فيه الشاهدان و غيره كالزنا، فيكفي فيه مترجمان و إن كان يعتبر في الشهادة به أربعة. فلو فرض كون الشهود ممّن لا يعرف القاضي لغتهم كفى عنهم مترجمان يشهدان بمعنى نطق الأربعة.
و كذا القول في مسمع القاضي لو كان أصمّ. و يشترط فيهما لفظ الشهادة، فيقول المترجم و المسمع: أشهد إنه يقول كذا و كذا.
قوله: «إذا اتّخذ القاضي. إلخ».
(١) ينبغي للحاكم أن يتّخذ كاتبا، لمسيس الحاجة إلى كتبة المحاضر و السجلّات و الكتب الحكميّة، و الحاكم لا يتفرّغ لها غالبا. و من المشهور أنه كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كتّاب [١]، و كذا لغيره من الخلفاء.
و يشترط أن يكون الكاتب بالغا عاقلا مسلما، عدلا ليؤمن خيانته [٢]، عارفا بما يكتبه من المحاضر و غيرها لئلّا يفسدها.
و يستحبّ أن يكون مع ذلك وافر العقل، عفيفا عن المطامع الفاسدة، لكيلا ينخدع من غيره بمال و غيره، و أن يكون فقيها لا يؤتى من جهل، و أن يكون جيّد الخطّ، ضابطا للحروف، لئلّا يقع في الغلط و الاشتباه. و الأولى أن يجلس الحاكم الكاتب بين يديه ليملي عليه و يشاهد ما يكتب.
و لبعض الشافعيّة [٣] قول إنه لا يشترط فيه الإسلام و العدالة، لأن القاضي لا يمضي ما كتبه حتى يقف عليه.
[١] سنن أبي داود ٣: ١٣٢ ح ٢٩٣٥، سنن البيهقي ١٠: ١٢٦.
[٢] في «ا، ت، ط، م»: جانبه.
[٣] روضة الطالبين ٨: ١١٩- ١٢٠.