مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦١ - التاسعة إذا مات الامام
..........
أما الأول: فلأن النيابة قد تكون مستندة إلى قرائن الأحوال كاتّساع الولاية، و النائب فيها ليس نائبا عن الامام، بل عن القاضي. و لم يحصل من الامام ما يقتضي الإذن لفظا حتى يقال: إن الاستنابة مشروطة بإذن الامام. و لو سلّم أن التولية على هذا الوجه إذن في المعنى لم يدلّ على كونه إذنا في استنابته عن الامام بوجه من الدلالات.
و أما الثاني: فلأن من جملة الأقسام أن يكون الامام قد أذن له صريحا في الاستنابة إما مطلقا أو عن الامام، فلا يتمّ الحكم مطلقا بكون النائب تابعا للمستنيب.
فيتّجه على هذا وجه [١] ثالث، و هو أن القاضي إن لم يكن مأذونا في الاستخلاف لفظا، بل استخلف بناء على جوازه مطلقا أو مع شهادة القرائن به، انعزل خليفته بموته، لأن الاستخلاف في هذه الحالة إما أن يكون جوازه مشروطا بالحاجة، فكان النائب كالمعاون في العمل، فإذا زالت ولايته بطلت المعاونة، لعدم الحاجة إليها، و إما لأن الخليفة كالوكيل حيث جوّزناها مطلقا، فتبطل بموت الموكّل، لأنه كالمعين أيضا و إن لم يكن لحاجة.
و إن كان مأذونا في الاستخلاف نظر، إن قال: استخلف عنّي، فاستخلف، لم ينعزل خليفته، لأنه مأذون من جهة الإمام، فكان الأول سفيرا في التولية. و إن قال: استخلف عن نفسك، أو أطلق، انعزل، لظهور غرض المعاونة، و بطلانها ببطلان ولايته.
[١] انظر روضة الطالبين ٨: ١١٠.