مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٨ - الثامنة إذا حدث به ما يمنع الانعقاد انعزل
..........
ما يوافق المصلحة و يناسب المشروع [١]، و إنما يفرّع هذه الأحكام من يجوّز إمامة من يتّفق منه خلاف المشروع.
و حيث يعزله الامام على وجه يصحّ، فهل ينعزل بمجرّد عزله، أو بعد بلوغه الخبر كالوكيل؟ فيه قولان أظهرهما الثاني، لعظم الضرر في ردّ أقضيته بعد العزل و قبل بلوغ الخبر، فيكون الحكم فيه أولى من الوكيل.
هذا إذا عزله لفظا، أو كتب إليه: إنّي عزلتك أو أنت معزول. أما إذا كتب إليه: إذا أتاك كتابي فأنت معزول، لم ينعزل قبل أن يأتيه الكتاب بحال. و إن كتب إليه: إذا قرأت كتابي فأنت معزول، لم ينعزل قبل القراءة.
ثمَّ إن قرأه بنفسه فذاك. و إن قرئ عليه فوجهان، أحدهما: لا ينعزل، نظرا إلى صورة اللفظ. و الثاني: الانعزال، نظرا إلى المعنى عرفا، لأن غرض الإمام إعلامه صورة الحال لا قراءته بنفسه. و لو كان أمّيا- تفريعا على جوازه- فقرئ عليه فالحكم بالانعزال أظهر. مع احتمال العدم، نظرا إلى مدلول اللفظ.
و مثله في اختلاف ظاهر اللفظ و المعنى إطلاق الكتاب على مجموعه و على الغاية المقصودة منه. و تظهر الفائدة فيما لو ذهب بعض الكتابة بحيث تعذّرت قراءته، فإنه لا يصدق قراءة الكتاب إن جعلنا المفرد المضاف مفيدا للعموم، كما هو رأي المحقّقين من الأصوليّين، و قد أشرنا إليه سابقا [٢]. و كذا القول في بلوغه.
هذا بحسب اللفظ. و أما بالنظر إلى المعنى فالمقصود بلوغ ما يفيد الخبر أو
[١] في «ا، د، م»: الشرع.
[٢] انظر ج ١١: ٤٥٩ و ٤٦٢.