مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٧ - الثامنة إذا حدث به ما يمنع الانعقاد انعزل
..........
فالأول يحصل بعروض ما يرفع الأهليّة. فإذا جنّ القاضي، أو أغمي عليه، أو عمي حيث يعتبر البصر، أو خرس، أو خرج عن أهليّة الضبط و الاجتهاد بغفلة أو نسيان جدّا، انعزل بذلك و إن لم يعلم الامام. و كذا لو فسق.
و لا تعود ولايته بزوال هذه العوارض على الأصحّ، بل يفتقر إلى تولية مستأنفة، لبطلان السابقة، فعودها يحتاج إلى دليل.
و ربما فرّق بين ما يزول سريعا كالإغماء، و بين غيره كالجنون، فتعود الولاية في الأول بزواله، دون الثاني، لأن الإغماء كالسهو الذي يزول سريعا و لا ينفكّ منه [١] غالبا. و الفرق واضح.
و الثاني: يجوز مع ظهور خلل لا يبطل القضاء، و يكفي فيه غلبة الظنّ، نظرا إلى المصلحة الكلّية.
و إن لم يظهر خلل، فإن لم يكن ثمَّ من يصلح للقضاء غيره لم يجز عزله.
و إن كان هناك صالح، فإن كان أتمّ منه جاز عزله به. و إن كان مثله أو دونه، فإن كان في عزله مصلحة من تسكين فتنة و نحوه جاز عزله أيضا.
و إن لم يكن فيه مصلحة، قيل: لم يجز عزله، لعدم المقتضي له، و قد ثبتت ولايته شرعا بالتولية فلا تزول اقتراحا و تشهيّا. و لأن عزله حينئذ بمنزلة العبث، و فيه عرضة للقدح فيمن ليس بمقدوح.
و قيل: يجوز عزله مطلقا، لأن ذلك حقّ للإمام، فله أخذه متى شاء و إعطاؤه غيره، فتجب طاعته في ذلك كغيره.
و هذا البحث قليل الجدوى على أصول الأصحاب، لأن الإمام لا يفعل إلا
[١] في «خ»: عنه.