مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٤ - السادسة تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة
..........
إن اعتبرنا اليقين في المستند، كما اعتبره المصنف- (رحمه اللّه)- بقوله: «ما لم يحصل اليقين»، فلا وجه للحصر في هذه، و إن كانت أمسّ حاجة من غيرها إلى الاكتفاء بالسماع من دون المشاهدة، لما أشرنا إليه من أن العلم القطعي أقوى من البيّنة، بل لا يقبل الخلاف، فمتى حصل ذلك في الملك المسبّب و غيره من الحقوق بالتسامع كفى.
و إن اكتفينا في الاستفاضة بالظنّ الغالب المتاخم للعلم احتمل اختصاصه بهذه، و القدح في بعضها حيث لا نصّ. و يمكن القول بالتعميم أيضا، لأن أدنى مراتب البيّنة الشرعيّة لا يحصل بها الظنّ [الغالب] [١] المتاخم للعلم، فيكون ما أفاده أقوى ممّا وقع النصّ [٢] و الإجماع على ثبوته به، فكان أولى أيضا، و إن كان مساويا لبعض مراتب البيّنة أو قاصرا عن بعضها، لأن مفهوم الموافقة يكفي في المرتبة الدنيا بالقياس إلى ذلك الفرد المتنازع فيه لو أقيمت عليه بيّنة كذلك أو حصل به تسامع يفيد مرتبة أقوى. و سيأتي [٣] رجوع المصنف عن الجزم باعتبار العلم إلى الاكتفاء بمتاخمه، على تردّد فيه.
و إن اكتفينا فيها بمطلق الظنّ، كما يظهر من كلام الشيخ [١]- (رحمه اللّه)-، قوي جانب الحصر، لما ذكروه [٥] من الوجه [٦].
[١] راجع المبسوط ٨: ٨٥- ٨٦، و لكنّه اشترط بلوغ الاستفاضة حدّا يوجب العلم.
[١] من الحجريّتين.
[٢] انظر الوسائل ١٨: ١٧٠ ب «٣» من أبواب كيفيّة الحكم.
[٣] انظر شرائع الإسلام ٤: ١٣٦.
[٥] في «م»: ذكره.
[٦] في «ث، خ، ط»: الوجوه.