مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٧ - الثانية تولّي القضاء مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه و ربما وجب
..........
و قوله: «و ربما وجب» يتحقّق الوجوب فيما ذكرناه من طلب الامام له، و فيما إذا انحصر الأمر فيه و لم يعلم الامام به، أو لم ينحصر بالنظر إلى الوجوب الكفائي، أو على تقدير توقّف حصول الحقّ عليه، أو الأمر بالمعروف في حال الغيبة.
و قوله: «و وجوبه على الكفاية» يعني به على تقدير وجوبه عنده. و إنما يكون على الكفاية إذا أمكن قيام غيره مقامه و لم يعيّنه عليه الامام، و إلّا كان وجوبه عينيّا، كغيره من فروض الكفايات إذا لم يحصل منها إلا فرد واحد، فإنها تصير عينيّة. و يمكن على هذا إطلاق الوجوب الكفائي عليها، نظرا إلى أصلها، و انحصار الوجوب في الفرد الواحد بالعرض لا يوجب الوجوب العينيّ المحض و إن شاركه في بعض خواصّه.
و خالف في استحبابه أو وجوبه بعض العامّة [١]، فحكم بكراهته نظرا إلى الأحاديث المحذّرة عنه، كما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكّين» [٢]. و روي أنه «يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدّة الحساب ما يتمنّى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قطّ» [٣]. و من ثمَّ امتنع منه جماعة من أكابر التابعين و غيرهم.
[١] الحاوي الكبير ١٦: ١١، بدائع الصنائع ٧: ٤، المغني لابن قدامة ١١: ٣٧٥- ٣٧٦، روضة الطالبين ٨: ٨٠- ٨١.
[٢] المقنعة: ٧٢١، عوالي اللئالي ٢: ٣٤٢ ح ٣، الوسائل ١٨: ٨ ب «٣» من أبواب صفات القاضي ح ٨، و انظر مسند أحمد ٢: ٢٣٠، سنن ابن ماجه ٢: ٧٧٤ ح ٢٣٠٨، سنن أبي داود ٣: ٢٩٨ ح ٣٥٧٢، سنن الترمذي ٣: ٦١٤ ح ١٣٢٥، سنن البيهقي ١٠: ٩٦.
[٣] سنن البيهقي ١٠: ٩٦، تلخيص الحبير ٤: ١٨٤ ح ٢٠٧٩.