مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١ - الثانية لو خلّف نصرانيّ أولادا صغارا، و ابن أخ و ابن أخت مسلمين
..........
صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار ممّا ورثا من أبيهم حتى يدركوا.
قلت: كيف ينفقان؟
فقال: يخرج وارث الثلاثين ثلثي النفقة، و يخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا قطعا النفقة عنهم، فإن أسلموا و هم صغار دفع ما ترك أبوهم إلى الامام حتى يدركوا، فإن بقوا على الإسلام دفع الامام ميراثهم إليهم، و إن لم يبقوا على الإسلام إذا أدركوا دفع الامام الميراث إلى ابن أخيه و ابن أخته المسلمين، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك، و يدفع إلى ابن أخته ثلث ما ترك» [١].
و قد اختلف الأصحاب في تنزيل هذه الرواية- لكونها معتبرة الإسناد- على طرق أربع، ثلاث منها للمصنف- (رحمه اللّه)- في النكت [٢]:
أولها: أن المانع من الإرث هنا الكفر، و هو مفقود في الأولاد، إذ لا يصدق عليهم الكفر حقيقة.
و يضعّف بمنع انحصار المانع في الكفر، بل عدم الإسلام، و هو هنا متحقّق.
سلّمنا، لكن نمنع من عدم كفر الأولاد، فإنه حاصل لهم بالتبعيّة كما يحصل الإسلام للطفل بها.
و ثانيها: تنزيلها على أن الأولاد أظهروا الإسلام لكن لمّا لم يعتدّ به لصغرهم كان إسلاما مجازيّا، بل قال بعضهم [٣] بصحّة إسلام الصغير، فكان قائما مقام إسلام الكبير، لا في استحقاق الإرث بل في المراعاة و منعهما من القسمة الحقيقيّة إلى البلوغ لينكشف الأمر.
[١] الكافي ٧: ١٤٣ ح ١، الفقيه ٤: ٢٤٥ ح ٧٨٨، التهذيب ٩: ٣٦٨ ح ١٣١٥، الوسائل ١٧:
٣٧٩ ب «٢» من أبواب موانع الإرث ح ١.
[٢] النهاية و نكتها ٣: ٢٣٦- ٢٣٧.
[٣] انظر الخلاف ٣: ٥٩١ مسألة (٢٠).