مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٠ - تتمّة
..........
من الأكثر مرّتين فصاعدا، أو زد على الأقلّ مثله مرّتين فصاعدا، فإن فني الأكثر بالأقلّ أو ساوى الأقلّ الأكثر بزيادة الأمثال فهما متداخلان، و إلا فلا.
و إن أردت أن تعلم هل هما متوافقان؟ فأسقط الأقلّ من الأكثر ما أمكن، فما بقي فأسقطه من الأقلّ، فإن بقي منه شيء فأسقطه ممّا بقي من الأكثر، و لا تزال تفعل ذلك حتى يفنى العدد المنقوص منه أخيرا، فإن فني بواحد فلا موافقة بينهما، و إن فني بعدد فهما متوافقان بالجزء المأخوذ من ذلك العدد. فإن فني باثنين فهما متوافقان بالنصف، و إن فني بثلاثة فبالثلث، و إن فني بعشرة فبالعشر، و إن فني بأحد عشر فبأجزاء [١] أحد عشر. و على هذا القياس.
مثاله: أحد و عشرون و تسعة و أربعون، تسقط الأقلّ من الأكثر مرّتين تبقى سبعة، تسقط السبعة من الأقلّ ثلاث مرّات يفنى بها، فهما متوافقان بالأسباع.
و كمائة و عشرين و مائة و خمسة و ستّين، تسقط الأول من الثاني تبقى خمسة و أربعون، تسقطها من المائة و العشرين مرّتين تبقى ثلاثون، تسقطها من الخمسة و الأربعين تبقى خمسة عشر، تسقطها من الثلاثين مرّتين تفنى بها الثلاثون، فهما متوافقان بجزء من خمسة عشر.
ثمَّ تنبّه لأمور:
الأول: لو فني العددان بأكثر من عدد واحد فهما متوافقان بجميع ما يفنيان به، لكن المعتبر في الوفق هنا جزء ما في تلك الأعداد من الآحاد، و هو أدقّ كسر منها، كما في اثني عشر و ثمانية عشر، فإنه يفنيهما الستّة و الثلاثة و الاثنان، فتوافقهما بالسدس و الثلث و النصف، و الاعتبار في العمل بالجزء الدقيق و هو السدس. و في العشرة و العشرين تفنيهما العشرة و الخمسة و الاثنان، فيعتبر في
[١] في «ل»: فبأحد عشر.