مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الثالث في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم
..........
يفرض موت الأقوى أولا و يورّث الأضعف منه، ثمَّ يفرض موت الأضعف.
فذهب جماعة- منهم الشيخان [١] و ابن إدريس [٢] و المصنف في النافع [٣]- إلى الوجوب، لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) في رجل سقط عليه و على امرأته بيت، فقال: «تورّث المرأة من الرجل، ثمَّ يورّث الرجل من المرأة» [٤]. و مثله رواية عبيد بن [٥] زرارة. و لفظة «ثمَّ» حقيقة في الترتيب.
و عورضت برواية العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) حيث سأله عنها فقال: «تورّث المرأة من الرجل، و يورّث الرجل من المرأة» [٦] و الواو للجمع المطلق.
و يضعّف بأن الجمع المطلق لا ينافي الترتيب، فلا منافاة بين «الواو» و «ثمَّ»، بل يجب حمل «الواو» على «ثمَّ» كما يجب حمل المطلق على المقيّد. هذا مع ضعف رواية العلاء، لأن في طريقها محمد بن عيسى عن يونس، فتقصر عن معارضة الصحيح لو كان هناك معارضة.
[٣] هذه غفلة من الشارح الشهيد «(قدّس سرّه)»، فإن المصنّف صرّح في النافع (٢٧٥) باستحباب التقديم، و لم ينسب الوجوب إليه أحد ممّن تأخّر عنه.
[٥] في هامش «و، ل»: «اللفظ لرواية عبيد بن زرارة، و لمحمد بن مسلم مثلها، و نحن جعلناه محمد بن مسلم لصحّتها دون الأخرى، لأن في طريقها القاسم بن سليمان، منه (قدّس سرّه)». انظر التهذيب ٩:
٣٥٩ ح ١٢٨١، الوسائل ١٧: ٥٩٥ ب «٦» من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ح ٢.
[١] النهاية: ٦٧٤، المقنعة: ٦٩٩.
[٢] السرائر ٣: ٣٠٠.
[٤] التهذيب ٩: ٣٥٩ ح ١٢٨٢، الوسائل ١٧: ٥٩٥ ب «٦» من أبواب ميراث الغرقى ذيل ح ٢.
[٦] الكافي ٧: ١٣٧ ح ٥، التهذيب ٩: ٣٦١ ح ١٢٨٨، الوسائل ١٧: ٥٩١ ب «٣» من أبواب ميراث الغرقى ح ١.