مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الثالث في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم
..........
هذا ذهب الأكثر.
و احتجّوا له أيضا بأن توريث الثاني ممّا ورث منه الأول يستلزم فرض حياته بعد موته، و هو محال عادة.
و عورض بلزومه على التقديرين، لأنكم فرضتم موت أحدهما و ورّثتم الآخر منه، ثمَّ فرضتم موت الآخر قبل الأول و ورّثتموه منه، فقد حصل فرض الحياة بعد الموت و إن لم يورّثوه ممّا ورث منه.
و أجيب بالفرق بين الأمرين، لأنّا إذا فرضنا موت أحدهما و حياة الآخر بعده، و ورّثنا الآخر منه، قطعنا النظر عن هذا الفرض ثمَّ فرضنا موت الآخر و حياة الأول، كأنّا لم نفرض الأول. و أما إذا ورّثنا الأول من الثاني، ثمَّ ورّثنا الثاني من الأول ممّا ورث من الثاني، فقد لزم في حالة فرض موت الأول و حياة الثاني موت الثاني أيضا و حياة الأول.
و حاصل الفرق يرجع إلى أن فرض توريث كلّ واحد على انفراده من الآخر من غير ما ورث منه مع قطع النظر عن الآخر لا يستلزم المحال، لعدم لزوم أحدهما للآخر، بخلاف توريثه ممّا ورث منه، فإنه يستلزم ذلك في قضيّة واحدة و فرض واحد. و هذا و إن أوجب الفرق بين الأمرين في الجملة إلا أنه لا يخلو من شيء. فالاعتماد على النصّ الصحيح أسهل.
و ذهب المفيد [١] و سلّار [٢] إلى أن الثاني يرث من الأول من ماله الأصلي و ممّا ورث من الثاني، لأن فرض توريث الثاني من الأول إنما وقع بعد الحكم
[١] المقنعة: ٦٩٩.
[٢] المراسم: ٢٢٥.