مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٣ - المرتبة الثالثة الأعمام و الأخوال
..........
الحكم باقيا على الأصل [قطعا] [١].
فإن قيل: نعكس المسألة و نقول: إذا كان العمّ لأب لا يرث مع ابن العمّ لأب و أم، فكذلك لا يرث معه إذا كان معهما خال، لأن وجود الخال ليس سببا لاستحقاق العمّ الميراث مع ابن العمّ لأب و أم.
قلنا: بين الفرضين فرق واضح، لأن وجود الخال مسقط لاستحقاق ابن العمّ، فإذا سقط عن استحقاق الإرث فوجوده غير معتدّ به، فاستحقّه العمّ، لاستحالة استحقاق ابن العمّ مع الخال، و العمّ يستحقّ الميراث مع الخال لا مع ابن العمّ، فمشاركته للخال لا من حيث إن وجود الخال شرط في استحقاقه، بل لأنه حاجب لمن يمنع العمّ عن الإرث، فيزول بسبب الخال المانع، فافترقا.
فإن قيل: قد أجمعت الطائفة على أن ابن العمّ لأب و أم أولى من العمّ بالميراث، فلو استحقّ العمّ مع وجود ابن العمّ لانتقض الإجماع.
قلنا: متى أجمعت الطائفة على ذلك؟ إذا صحّ أن يكون ابن العمّ وارثا أم مطلقا؟ الثاني ممنوع، للاتّفاق على أنه لو كان غير وارث بمانع من الموانع لم يحجب العمّ. و الأول مسلّم لكن لا ينفعكم، لأنه حينئذ ممنوع بالخال، فلا يكون مانعا للعمّ.
و أيضا: لو كان العمّ على إحدى هذه الصفات مع وجود الخال أو العمّ للأم أو العمّة لها لم يستحقّ ابن العمّ لأب و أم الميراث مع أحد هؤلاء و لا معهم جميعا، فعلمنا بذلك أن ابن العمّ لأب و أم إنما يكون أولى من العمّ لأب إذا صحّ أن يكون وارثا، أما مع عدمه فإنه لا يكون أولى من العمّ إذا كان هناك من يمنع ابن العمّ عن أصل
[١] من «ل».