مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٦ - الثانية العول عندنا باطل
..........
و يصحّ احتسابه عليه من الحقّ و إبراؤه منه، بخلاف الإرث.
و عن الرواية بالطعن في سندها أولا. و بمعارضتها بما رواه عبيدة هذا الراوي، قال أبو طالب الأنباري: حدّثنا الحسين بن محمد بن أيّوب الجوزجاني، قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكر، عن شعبة، عن سماك، عن عبيدة السلماني، و روى الحديث المذكور، قال سماك: «فقلت لعبيدة:
فكيف ذلك؟ قال: إن عمر بن الخطّاب وقعت في إمارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع و قال: للبنتين الثلثان و للأبوين السدسان و للزوجة الثمن، فقال: هذا الثمن باقيا بعد الأبوين و البنتين، فقال له أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله): أعط هؤلاء فريضتهم للأبوين السدسان و للزوجة الثمن و للبنتين ما بقي، فقال: فأين فريضتهما الثلثان؟ فقال (عليه السلام): لهما ما بقي، فأبى ذلك عمر و ابن مسعود، فقال عليّ (عليه السلام): على ما رأى عمر، قال عبيدة: و أخبرني جماعة من أصحاب عليّ (عليه السلام) بعد ذلك في مثلها أنه أعطى الزوج الربع مع البنتين و الأبوين السدسين و الباقي ردّ على البنتين، قال: و ذلك هو الحقّ و إن أباه قومنا» [١].
فإذا كان عبيدة راوي الحديثين عن عليّ (عليه السلام) هكذا فأيّ حجّة فيه؟! و قوله (عليه السلام): «على ما رأى عمر» و إن كان بحسب الظاهر إقرارا له على ما رآه لكن ظاهره عدم الرضا به، و إنما صار إليه لأمر ما لا يخفى، و من وقف على سيرته في زمن خلافته و كلامه ظهر عليه [٢] أن انقياده إلى حكم من كان قبله كان على وجه الاستصلاح لا على وجه الرضا.
[١] التهذيب ٩: ٢٥٩ ح ٩٧١، الوسائل ١٧: ٤٢٩ ب «٧» من أبواب موجبات الإرث ح ١٤، و في المصادر: الحسن بن محمد بن أيّوب.
[٢] كذا فيما لدينا من النسخ، و لعلّ الصحيح: له.