مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٤ - الثانية العول عندنا باطل
..........
و أما الجمهور فاحتجّوا على إثباته بالمعقول و الأثر. أما الأول فمن وجوه:
الأول: أن النقص لا بدّ من دخوله على الورثة على تقدير زيادة السهام، أما عند العائل فعلى الجميع، و أما عند غيره فعلى البعض، لكن النقص على بعضهم دون بعض ترجيح من غير مرجّح، فكان إدخاله على الجميع أعدل.
الثاني: أن التقسيط مع القصور واجب في الوصيّة للجماعة [حينئذ] [١] كما لو أوصى لزيد بألف و لعمرو بخمسمائة و لبكر بمائة، و لم يخلّف سوى مائة، فإنها تقسّط على قدر أنصبائهم، فيكون الميراث كذلك، و الجامع بينهما استحقاق الجميع التركة. و هذا الفرض من الوصيّة و إن أنكره منكر العول لكنّه يعترف به فيما لو أوصى بنصف تركته لواحد و بنصف لآخر و بثلث لثالث على طريق العول، فإنه حينئذ يلتزم بالتحاصّ بالعول.
الثالث: أن الديّان يقتسمون المال على تقدير قصوره عن دينهم بالحصص، فكذلك الوارث، و الجامع الاستحقاق للمال. و الفرق بأن لكلّ واحد من الديّان قدرا معيّنا، بخلاف الورثة، لا يفيد، لأن الورثة و إن لم يكن لكلّ واحد منهم قدر معيّن من المال إلا أن لكلّ واحد جزءا يجري مجرى المعيّن.
و أما الثاني فما [٢] رواه عبيدة السلماني قال: «كان عليّ (عليه السلام) على المنبر فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رجل مات و ترك ابنتيه و أبويه و زوجته، فقال عليّ (عليه السلام): صار ثمن المرأة تسعا» [٣]. و هذا صريح في
[١] من «ص، و، م».
[٢] في الحجريّتين: فبما.
[٣] التهذيب ٩: ٢٥٩ ح ٩٧١، الوسائل ١٧: ٤٢٩ ب «٧» من أبواب موجبات الإرث ح ١٤، و انظر سنن البيهقي ٦: ٢٥٣، المغني لابن قدامة ٧: ٣٦، تلخيص الحبير ٣: ٩٠.