مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٢ - الثانية العول عندنا باطل
..........
عليكم هذا المال بالحصص، و أدخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة. و ايم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه و أخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة.
فقال له زفر بن أوس: فأيّها قدّم و أيّها أخّر؟
فقال: كلّ فريضة لم يهبطها اللّه تعالى عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه، و أما ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي، فتلك التي أخّر.
فأما التي قدّم: فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيل عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء. و الزوجة لها الربع، فإذا زالت عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء. و الأم لها الثلث، فإذا زالت عنه صارت إلى السدس لا يزيلها عنه شيء. فهذه الفرائض التي قدّم اللّه تعالى.
و أما التي أخّر ففريضة البنات و الأخوات لهنّ النصف و الثلثان، فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلا ما بقي، فتلك التي أخّر.
فإذا اجتمع ما قدّم اللّه تعالى و ما أخّر بدئ بما قدّم اللّه فأعطي حقّه كاملا، فإن بقي شيء كان لمن أخّر، و إن لم يبق شيء فلا شيء له.
فقال له زفر بن أوس: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟
فقال: هبته و اللّه، و كان امرءا مهيبا.
قال الزهري: و اللّه لو لا أن تقدّم ابن عبّاس إمام عدل كان أمره على الورع- أمضى أمرا و حكم به و أمضاه- لما اختلف على ابن عبّاس اثنان» [١].
[١] الكافي ٧: ٧٩ ح ٣، الفقيه ٤: ١٨٧ ح ٦٥٦، علل الشرائع: ٥٦٨ ح ٤، التهذيب ٩: ٢٤٨ ح ٩٦٣، الوسائل ١٧: ٤٢٦ ب «٧» من أبواب موجبات الإرث ح ٦ و انظر أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٩٠، مستدرك الحاكم ٤: ٣٤٠، سنن البيهقي ٦: ٢٥٣، المحلّى لابن حزم ٩: ٢٦٤.