مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٩ - الثانية العول عندنا باطل
..........
عنه خلافه، و ابن عبّاس بالاتّفاق، و من التابعين [١] محمد بن الحنفيّة و الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و من الفقهاء [٢] داود بن عليّ الأصفهاني. و لكلّ من الفريقين على مدّعاه أدلّة، نحن نذكر خلاصتها.
فأما القائلون ببطلانه فاستدلّوا عليه بالمعقول [٣] و المنقول. أما الأول فمن وجوه:
الأول: أنه يستحيل أن يجعل اللّه تعالى لمال نصفين و ثلثا، أو ثلثين و نصفا، و نحو ذلك ممّا لا يفي به، و إلا لكان جاهلا أو عابثا تعالى اللّه عن ذلك، و قد تبيّن في علم الكلام ما يدلّ على استحالته.
الثاني: أن العول يؤدّي إلى التناقض و الإغراء بالقبيح، و هما باطلان.
أما الأول فلأنّا إذا فرضنا الوارث أبوين و بنتين و زوجا، و جعلنا فريضتهم من اثني عشر، و أعلناها إلى خمسة عشر، فأعطينا الأبوين منها أربعة أسهم من خمسة عشر، فليست سدسين بل خمسا و ثلث خمس، و كذا إذا دفعنا إلى الزوج ثلاثة، فليست ربعا بل خمسا، و كذلك الثمانية للبنتين ليست ثلثين بل ثلثا و خمسا، و ذلك تناقض، إذ يصدق بالضرورة أن كلّ واحد من السهام المذكورة ليس هو المفروض له شرعا.
و أما الثاني فلأن اللّه تعالى قد سمّى الخمس باسم الربع، و الخمس و الثلث باسم الثلاثين، و الخمس و ثلثه باسم الثلث، و لا نعني بالإغراء إلا ذلك.
الثالث: أنه إن وجب كون الذكور أكثر سهاما من الإناث بطل العول،
[١] انظر المبسوط للسرخسي ٢٩: ١٦١، المحلّى لابن حزم ٩: ٢٤٦، الحاوي الكبير ٧: ١٣٠، المغني لابن قدامة ٧: ٢٦، تلخيص الحبير ٣: ٩٠.
[٢] انظر المبسوط للسرخسي ٢٩: ١٦١، المحلّى لابن حزم ٩: ٢٤٦، الحاوي الكبير ٧: ١٣٠، المغني لابن قدامة ٧: ٢٦، تلخيص الحبير ٣: ٩٠.
[٣] في «و، م»: من المعقول.