مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٦ - الأولى لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب
..........
أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر، قال: أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم، قال:
أبلغ من وراك أنّي أقول: إن قول اللّه تعالى آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ لٰا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ [١] و قوله وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ [٢] و هل هذه إلا فريضتان؟ و هل أبقتا شيئا؟ ما قلت هذا و لا طاوس يرويه عليّ! قال قارية بن مضرب: فلقيت طاووسا فقال: لا و اللّه ما رويت هذا على ابن عبّاس! و إنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم! قال سفيان المرويّ عنه هذا الحديث: أراه من قبل ابنه عبد اللّه بن طاوس، فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك، و كان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا، يعني بني هاشم» [٣]. فكيف يتمسّك بهذا الحديث بعد ما ذكرناه؟
و ثانيهما: أنه يقتضي خلاف ما هم عليه في صور كثيرة.
منها: ما لو خلّف الميّت بنتا و أخا و أختا، فمقتضاه أن الأخ يعطى و تحرم الأخت، و هم [٤] يقسّمون الزائد عن فرض البنت بينهما أثلاثا.
و منها: ما لو خلّف بنتا و أختا و عمّا، و هو يقتضي أيضا توريث العمّ دون الأخت، و هم يعكسون الحكم.
و منها: ما لو خلّف بنتا و بنت ابن و إخوة لأب، و مقتضاه توريث الزائد للإخوة للأب و حرمان بنت الابن، و هم لا يقولون به، بل يجعلون لبنت الابن السدس و الباقي للإخوة. إلى غير ذلك من الأمثلة. و الاعتراض بها إلزام، فلا
[١] النساء: ١١.
[٢] الأحزاب: ٦.
[٣] التهذيب ٩: ٢٦٢، الوسائل ١٧: ٤٣٢ ب «٨» من أبواب موجبات الإرث ح ٤.
[٤] انظر روضة الطالبين ٥: ١٨.