الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٩ - الثاني عشر في براءة الكفيل إذا مات المكفول
إذا مات المكفول به بطلت الكفالة و لم يلزم الكفيل شيء عند علمائنا، ثم نقل ذلك عن جملة من علماء العامة، ثم نقل عن جملة منهم القول بوجوب المال على الكفيل، معللين ذلك بأن الكفيل وثيقة على الحق، فإذا تعذر استيفاء الحق ممن عليه استوفى من الوثيقة كالرهن.
ثم رده بالفرق بين الموضعين المذكورين، ثم قال: و قال بعض الشافعية:
لا تبطل الكفالة، و لا ينقطع طلب الإحضار عن الكفيل، و هو أصح قولي الشافعية عندهم، بل عليه إحضاره ما لم يدفن و قلنا بتحريم النبش لأخذ المال إذا أراد المكفول له إقامة الشهادة على صورته، كما لو تكفل ابتداء ببدن الميت.
ثم رده بأنه ليس بجيد، قال: لأن الكفالة على الإحضار إنما يفهم منها إحضاره حال الحياة، و هو المتعارف بين الناس- و الذي يخطر بالبال، فيحمل الإطلاق عليه.
و يمكن كما احتمله بعض المحققين حمل كلامه في المسالك على ما إذا اشترط إحضاره ميتا لأجل الاشهاد في عقد الكفالة.
و أما الحكم الثاني فالظاهر أنه لا إشكال في صحته، و برأيه الكفيل لو سلم نفسه تسليما تاما، لحصول الغرض به بأي نحو كان، و قيده في التذكرة بما إذا سلم نفسه من جهة الكفيل، فلو لم يسلم نفسه من جهته لم يبرء الكفيل، لانه لم يسلمه، و لا أحد من جهته، و أطلق في موضع آخر من الكتاب البراءة كما هو ظاهر عبائر كثير من الأصحاب، و هو الأظهر.
قال في المسالك: و هو أجود، و به جزم المحقق الأردبيلي (قدس سره) و لو سلمه أجنبي عن الكفيل فلا خلاف و لا اشكال، و لو لم يكن عنه فالوجهان المتقدمان. و جزم في التذكرة هنا بالتفصيل، بأنه ان كان عن الكفيل صح و برئت ذمة الكفيل، و الا فلا، قال: لانه لا يجب على المكفول له قبوله، الا أن يكون التسليم صادرا عن اذن الكفيل، محتجا بعدم وجوب قبض الحق الا ممن هو عليه، لكن لو قبل برء الكفيل.
قال في المسالك و نعم ما قال: و في كل هذه الفروع نظر، و إطلاق المصنف و جماعة يقتضي عدم الفرق، و لعله أوجه.