الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٥ - السابعة عشر فيما يشترط في إجارة الدابة للسير عليها
السنة فأخبرت أبا عبد الله (عليه السلام) بما أفتى به أبو حنيفة فقال: لي في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء مائها، و تمنع الأرض بركتها، قال: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
فما ترى أنت قال: أرى أن له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، و مثل كرى البغل راكبا من النيل الى بغداد، و مثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة، توفيه إياه، قال: فقلت جعلت فداك: قد علفته بدراهم، فلي عليه علفه؟ قال: لا، لأنك غاصب، فقلت: أ رأيت لو عتب البغل أو نفق أ ليس كان يلزمني، قال: نعم قيمة البغل يوم خالفته، قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز فقال: عليك قيمة ما بين الصحيح و المعيب يوم ترده عليه، قلت:
فمن يعرف ذلك قال: أنت و هو، إما أن يحلف هو على القيمة فتلزمك، و ان رد اليمين عليك فحلفت على القيمة فيلزمك ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين كرى كذا و كذا فيلزمك، قلت: اني كنت أعطيته دراهم و رضي بها و حللني فقال: إنما رضي بها و حللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور و الظلم، و لكن ارجع اليه و أخبره بما أفتيك به، فان جعلك في حل بعد معرفته، فلا شيء عليك بعد ذلك، قال: أبو ولاد فلما انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري و أخبرته بما أفتاني به أبو عبد الله (عليه السلام) و قلت له: قل ما شئت أعطيكه فقال: قد حببت الي جعفر بن محمد (عليه السلام) و وقع في قلبي له التفضيل. و أنت في حل و ان أحببت أن أرد عليك الذي أخذته منك فعلت».
أقول: ما دل عليه الخبر من أن القول في القيمة مع التلف قول المالك بيمينه، خارج عن مقتضى القواعد الشرعية، لأنه مدع، و وظيفته البينة، و مع عدمها فالقول قول المستأجر بيمينه، لأنه منكر، و من ثم اختلف الأصحاب هنا في ذلك، فذهب في النهاية إلى العمل بالخبر، و جعل مقصورا على مورده، و هو الدابة، و ذهب ابن إدريس الى أن القول قول المستأجر لأنه منكر، و لم يفرق بين الدابة و غيرها، و تبعه المتأخرون كالفاضلين و نحوهما غيرهما،