الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨١ - الرابعة في المواضع المستثناة عن جواز الرجوع في العارية
قال في المسالك: و هو موضع وفاق، إلا أنهم استثنوا من ذلك مواضع بعضها اتفاقي، و بعضها خلافي، أحدها الإعارة للرهن بعد وقوع الرهن عليه، فإنه لا رجوع للمعير، و توضيح ذلك- حيث أنه لم يسبق لهذه المسئلة تحقيق في كتاب الرهن- أنه لو استعار مال غيره و رهنه باذن المالك، فالظاهر أنه لا إشكال في صحة الرهن، بل نقل عليه في المسالك إجماع العلماء، قال: و سموه استعارة الرهن و جعلوها مضمونة على الراهن، و ان تلفت بغير تفريط.
و بالجملة فإنه يترتب عليه أحكام الرهن، فيلزم العارية، و تباع عند الحلول و يؤخذ الدين من ثمنها كما في غيرها من أفراد الرهن، و ليس للمعير الرجوع فيها بحيث يتسلط على فسخ عقد الرهانة نعم له مطالبة الراهن بالفك عند الحلول.
بقي الكلام فيما يجب لمالكه في صورة بيع المرتهن الرهن، و أخذ ماله من قيمته بأن يكون وكيلا أو بإذن الحاكم أو البائع الحاكم، فقيل: انه يرجع المالك بأكثر الأمرين من القيمة و ما يبيع به، و هو المشهور في كلام الأصحاب.
قال في التذكرة: فإذا بيع في الدين رجع المالك بأكثر الأمرين من القيمة و من الثمن الذي بيعت به، لأن القيمة ان كانت أكثر فهو المستحق للمالك، لأنها عوض عنه، و ان كان الثمن أكثر فهو عوض العين، انتهى.
و فيه انه موهم لجواز بيعه بأقل من القيمة، و هو ممتنع، إذ لا يجوز البيع بأقل من ثمن المثل فصاعدا كما هو الحكم في كل وكيل، و هذا أحدهم و التحقيق أنه ان باعه بثمن المثل فلا إشكال في أن للمالك ذلك، و ان باعه بأكثر من ذلك فلا ريب أيضا في أنه للمالك، لأنه ثمن ملكه، إذ العين باقية على ملكه الى وقت البيع، و لا يتصور البيع بدون ثمن المثل كما عرفت.
هذا كله إذا كان مع اذن المالك كما تقدمت الإشارة اليه، أما لو لم يكن بإذنه فإن للمالك انتزاعه بغير خلاف، و يدل عليه أيضا ما رواه
في الفقيه عن أبان عن حريز [١] عن أبى عبد الله (عليه السلام) «في رجل استعار ثوبا ثم عمد اليه فرهنه،
[١] الفقيه ج ٣ ص ١٩٣ ح ٣، الكافي ج ٥ ص ٢٣٩ ح ٦ الوسائل ج ١٣ ص ٢٤١ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ١٨٤ ح ١٢.