الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - الأولى شروط عقد المضاربة
التذكرة: لا بد في هذه المعاملة من لفظ دال على الرضا من المتعاقدين، إذ الرضاء من الأمور الباطنية التي لا يطلع عليها الا الله تعالى، و هذه المعاملة كغيرها من المعاملات يشترط فيها الرضا للاية، و اللفظ الدال على الإيجاب أن يقول رب المال: ضاربتك أو قارضتك أو عاملتك على أن يكون الربح بيننا نصفين، أو أثلاثا، أو غير ذلك من الوجوه، بشرط تعيين الأكثر لمن هو منهما، و الأقل كذلك، و القبول أن يقول العامل قبلت أو رضيت أو غيرهما من الألفاظ الدالة على الرضاء بالإيجاب، و كذا الإيجاب لا يختص لفظا فلو قال: خذه و اتجر به على أن ما سهل الله في ذلك من ربح و فائدة يكون بيننا على السوية، أو متفاوتا جاز، و لا بد من القبول على التواصل المعتبر في سائر العقود، و هل يعتبر اللفظ؟
الأقرب العدم، فلو قال: خذ هذه الدراهم و اتجر بها على أن الربح بيننا على كذا، فأخذها و اتجر بها فالأقرب الاكتفاء به في صحة العقد، كالوكالة و يكون قراضا.
ثم نقل عن جملة من العامة أنه لا بد من القبول، بخلاف الوكالة، فإن القراض عقد معاوضة، فلا يشبه الوكالة التي هي اذن، ثم قال: و الوجه الأول.
أقول: قد عرفت في غير موضع مما تقدم سهولة الأمر في العقد، و أنه ليس الا ما دل على التراضي بتلك المعاملة، و ظاهر كلامه هنا و كذا كلام غيره الاكتفاء بما دل على الرضا، و ان كان فعلا في جانب القبول.
قال شيخنا الشهيد الثاني في الروضة: و في اشتراط وقوع قبوله لفظا أو جوازه بالفعل، قولان: لا يخلو ثانيهما من قوة، و بذلك يظهر لك ما في قوله: «فلا بد من القبول على التواصل المعتبر في سائر العقود» من التأمل، فإنه متى صح القبول بالفعل دون القول فلا معنى لاشتراط التواصل الذي هو عبارة عندهم