الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - الثالث- ما ذهب إليه أبو الصلاح
و اما الاستناد الى الآية» الا أن تكون تجارة عن تراض «ففيه أن الشركة ليست تجارة، فلا تناولها الآية. نعم لو كانت الزيادة في مقابلة زيادة في العمل كان ذلك معاوضة و تجارة عن تراض، إلا أنك قد عرفت أن هذا ليس من محل البحث في شيء، و يمكن أن يقال: بصحة الشرط، لكن لا من حيث الشركة، بل من حيث أنه وعد، و قد دلت الآية و الرواية على وجوب الوفاء بالوعد كما تقدم في الأبحاث السابقة، لأن صاحب الزيادة قد وعد بإعطائها و رضى بذلك، ورد كلام أبى الصلاح بأنه مبنى على أن الشرط الفاسد لا يفسد العقد و الأقوى خلافه، و فيه ما عرفت فيما تقدم في الأبحاث السابقة، و في مقدمات كتاب الطهارة.
و كيف كان فالمسئلة كغيرها مما تقدم من أمثالها لا يخلو من الاشكال، لعدم النص الواضح في هذا المجال، و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك التوقف في ذلك، حيث اقتصر على نقل الأقوال المذكورة و نقل حججها و لم يرجح شيئا منها، و هو في محله هذا في ما لو عملا معا اما لو كان العامل أحدهما مع شرط الزيادة للعامل فالظاهر أنه لا إشكال في صحته، و يكون العقد حينئذ قراضا، و شركة، فيشتركان في الربح من حيث كون رأس المال شركة، و يختص العامل بالزيادة المشروطة في مقابلة عمله كما يختص عامل المضاربة بالحصة المعينة له من الربح في مقابلة عمله، و يأتي مثل ذلك فيما قدمناه من أنهما لو عملا معا و لكن كان في عمل أحدهما زيادة، و شرطت الزيادة له في مقابلة زيادة عمله.
اما مع تساويها في المالين و زيادة عمله، أو مع نقصان ما له مع تساويهما في العمل، أو زيادته بطريق أولى، لاشتراك الجميع في كون الزيادة في الربح في مقابلة عمل، فكان العقد عقد معاوضة من الجانبين، بالنظر الى أن العمل متقوم بالمال.
و لكن الشيخ و من تبعه أطلقوا المنع، و المرتضى و من تبعه أطلقوا الجواز، و التفصيل بما ذكرناه كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني و غيره أجود، و ينبغي تقييد الإطلاقين المذكورين بذلك، لما قدمناه سابقا من تصريح العلامة في التذكرة بذلك، بل ظاهره دعوى الإجماع في ذلك، حيث قال: عندنا، مع كونه من القائلين بقول المرتضى، و ما ذكر في حجة القول الأول: مع أن الدعوى