الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨ - الأول- فيما إذا أحال المشتري البائع بالثمن على شخص آخر، ثم رد المبيع بعيب سابق و فسخ العقد
في الشرائع، و العلامة في الإرشاد.
و منشأ التردد من جهة ما ذهب اليه الشيخ: من بطلان الحوالة في الصورة المذكورة، معللا ذلك بأن الحوالة تابعة للبيع، فإذا بطل البيع بطلت، لاستحالة وجود التابع من جهة ما هو تابع بدون متبوعه، و من أن الحوالة ناقلة للمال إلى ذمة المحال، عليه، فقد انتقل ما في ذمة المشترى من المال الذي هو ثمن المبيع للمحتال إلى ذمة المحال عليه، فلا يبطله الفسخ المتأخر، لأن الفسخ انما يبطل العقد من حينه لا من أصله.
و ربما بنى التردد ايضا و حصول الوجهين المذكورين على أن الحوالة هل هي استيفاء ما على المحيل؟- نظرا الى عدم اشتراط القبض فيها و لو كان الحقان من الأثمان، بمعنى أن المحتال استوفى دينه الذي على المحيل بمجرد الحوالة من غير أن يقبض منه شيئا، و لو كانت اعتياضا كان ذلك بيع دين بمثله.
و لتحقق برأيه الأخر و هو المحيل بمجرد الحوالة، و على هذا تبطل الحوالة، لأنها نوع إرفاق [١] و إذا بطل الأصل بطل مهية الإرفاق، كما لو اشترى شيئا بدراهم مكسرة و تطوع بأداء صحاح عوضها ثم فسخ، فإنه يرجع عليه بالصحاح، و لا يقال:
انه يطالب بمثل المكسرة ليبقي التطوع بحاله، لأن التطوع انما بنى على البيع، و البيع قد انفسخ و بطل، فيبطل ما تفرع عليه، أو ان الحوالة اعتياض لا استيفاء نظرا إلى أنه لم يقبض نفس حقه، بل أخذ بدله عوضا عنه، و هو معنى الاعتياض، و على هذا لا تبطل كما لو اعتاض البائع عن الثمن ثوبا ثم فسخ، فإنه يرجع بالثمن لا بالثوب.
أقول: و هذا الوجه الأخير الذي بنى عليه التردد نقله العلامة في التذكرة عن الشافعية: بالاحتمالين المترتبين عليه، و ظاهره و كذا ظاهر جملة من الأصحاب، التوقف هنا، لاقتصارهم على نقل الأوجه المذكورة في المسألة، و الخلاف المنقول عن الشيخ من غير أن يرجحوا شيئا و هو في محله.
[١] وجه كونها نوع إرفاق أنه يستحق الثمن في ذمته فالواجب دفع عين الثمن، و قبول الحوالة إرفاق بالمحيل و مسامحة له، فإذا كان بناء الحوالة على الإرفاق و المسامحة للمحيل، فحين بطل البيع بالفسخ تبعه ما يترتب عليه من الإرفاق فيبطل حسب ما ذكر في المثال المذكور في الأصل منه (رحمه الله).