الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - السابعة في ظهور الأصول المساقى عليها مستحقة للغير
العامل بالجميع كما اختاره في المسالك.
إذا عرفت ذلك فحجة القول الأول اشتغال ذمة كل منهما بمال المالك، فيرجع على كل منهما بما أتلفه، و عدم رجوعه بالجميع على العامل لما علله به في المختلف، و أما حجة القول الثاني فبالنسبة إلى الرجوع عليهما ما عرفت، و أما الرجوع على الغاصب بالجميع، فلانه الأصل في تلف الجميع من حيث تصرفه بالأخذ منه، و إعطاء العامل منه، و أما عدم رجوعه بالجميع على العامل فلما عرفت من التعليل المذكور في المختلف.
و حجة القول الثالث ما تقدمت الإشارة اليه، و سيأتي بيانه- ان شاء الله تعالى- في كتاب الغصب و ملخصه تخير المالك في الرجوع على كل منهما بالجميع و بالبعض، لان كلا منهما ضامن لجميع الثمرة، بوضع يده عليها، و قوله في تعليل نفى ضمان الجميع عن العامل أنه انما كان راعيا حافظا نائبا عن الغاصب لا يمنع كون يده على الثمرة، و ان كان بطريق النيابة، و السبب الموجب للضمان هو ذلك.
و على هذا فان رجع المالك على الغاصب بالجميع رجع الغاصب على العامل بالحصة التي قبضها و أتلفها، لعدم استحقاقه لها بعد ظهور فساد العقد، و رجع العامل على الغاصب بأجرة المثل مع جهله، و ان رجع بالجميع على العامل رجع العامل على الغاصب بما استهلكه من الثمرة، و بأجرة مثله مع جهله، و مع علمه لا يرجع بالأجرة، و انما يرجع بحصة الغاصب خاصة، و لو رجع على كل منهما بما قبضه، فليس لأحدهما الرجوع على الأخر بشيء من الثمرة، نعم يرجع العامل على الغاصب بأجرة المثل مع الجهل كما عرفت.
بقي هنا صورتان آخران أيضا: و هو أن يتلف الجميع في يد العامل، أو يتلف الجميع في يد الغاصب، قالوا في الاولى: انه لا ريب في رجوعه على العامل بحصة، و كذا يرجع عليه بحصة الغاصب، لانه و ان كان يده عليها يد أمانة بالنظر الى ظاهر الأمر أو لا حيث أنه أمين من جهة المساقى، الا أنه بعد ظهور