الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٦ - السابعة في ظهور الأصول المساقى عليها مستحقة للغير
و الا فلو كان عالما بالغصب لم يرجع على المساقي بشيء، و لو هلكت الثمرة كملا أو سرقت فلا شيء للعامل و الفرق بين هلاكها و سرقها و بين استحقاق الغير لها الموجب لاجرة المثل أن ظهور استحقاقها موجب لبطلان العقد و بطلان العقد موجب لاجرة المثل كما عرفت، و أما في صورة هلاكها و سرقها فان العقد صحيح، و العامل شريك المالك بالحصة المقررة له، فإذا تلف ذلك كان على الجميع.
و لو كان ظهور استحقاق الأصول بعد ظهور الثمرة فهيهنا صورتان: الاولى- أن يكون الثمرة باقية، و لا إشكال في وجوب ردها على المالك كما تقدم، الثانية:- أن يتلف الثمرة بعد اقتسامها بين المساقى و العامل، فقيل: بأنه يرجع المالك على كل منهما بما قبضه و أتلفه، و هو المنقول عن الشيخ في المبسوط، و قيل: بأن له مع ذلك الرجوع بالجميع على الغاصب، فيتخير بين الأمرين، و هو اختيار المحقق في الشرائع، و قيل: له مع ذلك الرجوع على العامل بالجميع، فيتخير بين الأمور الثلاثة، و هو اختياره في المسالك، و هذا هو الموافق لقواعدهم في الغصب، من أن كل من وقع يده على المغصوب و تصرف فيه فللمالك الرجوع عليه.
قال في الشرائع: و لو اقتسما الثمرة، و تلف كان للمالك الرجوع على الغاصب بدرك الجميع، و يرجع الغاصب على العامل بما حصل له، و للعامل على الغاصب أجرة عمله، أو يرجع على كل واحد منهما بما حصل له، و قيل: له الرجوع على العامل بالجميع ان شاء، لان يده عارية و الأول أشبه، الا أن يكون العامل عالما به.
و قال في المختلف: إذا ظهر النخل مستحقا بعد أن اقتسما الثمرة و أتلفاها رجع المالك على العامل بنصف الثمرة، لا جميعها، قاله الشيخ في المبسوط، لانه ما قبض الثمرة كلها، و انما كان مراعيا لها حافظا نائبا عن الغاصب، فعلى هذا لو تلفت كلها بغير تفريط فلا ضمان عليه، و الأقرب أن عليه الضمان في الموضعين للجميع و يرجع على الغاصب، لانه غار، انتهى و هو ظاهر في اختياره جواز الرجوع على