الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٤ - الخامس بطلان المساقاة لو ساقاه بالنصف ان سقى بالنواضح و بالثلث ان سقى بالسيح
قال في المسالك: وجه البطلان واضح، لان العمل مجهول، و النصيب مجهول، فهو مثل بعتك بدينار مؤجلا و بنصفه حالا، و يحتمل صحة ذلك لتعيين الحصة على التقديرين، كما تصح الإجارة إذا قال: ان خطته روميا فلك كذا، و ان خطته فارسيا فلك كذا، و من ذلك يظهر منشأ التردد، و الأقوى البطلان، و مسئلة الإجارة ان ثبتت فهي خارجة بدليل خارج، انتهى.
أقول: ما فرضه المحقق (رحمه الله) هنا في المسئلة أظهر مما فرضه العلامة في الإرشاد، حيث قال: «و لو شرط فيما سقت السماء النصف، و فيما سقى بالناضح الثلث، أو شرط مع الحصة جزء من الأصل بطل» انتهى.
فان وجه البطلان على هذا الفرض غير ظاهر، الا من حيث الجهل بكل من النوعين، كما تقدم في المورد الثاني، فمع العلم بكل منهما في الجملة يصح.
و بالجملة فإن هذا الفرض من أفراد تلك المسئلة فلا يكون الحكم كليا، كما هو ظاهر الأصحاب، و به يظهر أن ما فرضه في الشرائع و نحوه فرض المسئلة في القواعد أيضا أظهر.
بقي الكلام في التردد المذكور في الفرض الأول، فإنه لا يبعد أن يقال بالصحة، قوله- ان العمل مجهول، و النصيب مجهول- قلنا: ان أريد الجهل من كل وجه فهو ممنوع، لانه على كل من التقديرين معلوم، و الاختيار إليه في قبول أى العملين أراد، و ان أريد في الجملة أمكن أن يقال: انه غير مانع، لان بناء هذه المعاملة انما وقع أيضا مع المجهولية في الحصة كما صرحوا به، فالجهل في الجملة غير ضائر، و قد تقدم نظيره في مسئلة البيع بثمن مال معجلا بأزيد منه مؤجلا و ان كان المشهور بينهم البطلان ثمة، الا أن الرواية الصحيحة دلت على الصحة، و ان كان فيها اشكال من وجه آخر كما تقدم تحقيقه في المسئلة المذكورة.
و بالجملة فالمسئلة لخلوها من النص الواضح غير خالية من التردد، و الاشكال