الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥ - الخامس في حكم مقارضة المالك الغاصب على مال المغصوب
أقول: قال العلامة في التذكرة [١] و هل يزول عن الغاصب ضمان الغصب بعقد المضاربة عليه أو بدفعة إلى بائع السلعة للقراض؟ أبو حنيفة و مالك على الأول، لأنه ماسك له باذن صاحبه، و الشافعي على الثاني لعدم التنافي بين القراض و ضمان الغصب كما لو تعدى فيه، و الوجه عندي الأول، لأن ضمان الغصب يتبع الغصب و الغصب قد زال بعقد القراض، فيزول تابعه انتهى.
و الظاهر أن الحق في المسئلة هو ما ذكره العلامة، و بيانه أنه لا ريب أن ترتب الضمان على الغصب- و وجوب الضمان على الغاصب- انما هو من حيث كون المقبوض كذلك بغير رضا المالك و لا أجازته، و حينئذ فلو فرض ان المالك رضى بالغصب و أجاز قبض الغاصب، لا يتعقبه ضمان و لا اثم، و بذلك يعلم أن الضمان و عدمه دائر مدار الرضا بالقبض و عدمه، و لا أظن أن شيخنا المذكور و لا غيره يخالف في شيء مما ذكرناه.
و حينئذ فإذا حصلت المضاربة بذلك المال المغصوب قد حصل الرضا بالقبض، فيزول موجب الضمان كما عرفت.
و أما قول شيخنا المذكور أنه لا مانع من اجتماع صحة القراض مع الضمان، و هو صحيح، الا أن ذكر ذلك هنا نوع مغالطة، فإنا لا نمنع ذلك، و لكنا نقول أن ثبوت الضمان متوقف على وجود سبب يقتضيه، و في ما ذكره السبب موجود، و هو المخالفة، و أما فيما نحن فيه فلا سبب له الا استصحاب الضمان وقت الغصب، و الاستصحاب هنا غير تام، لعروض حالة أخرى غير الحالة التي كان عليها وقت الغصب، و شرط العمل بالاستصحاب على تقدير تسليم حجيته أن لا يعرض ما يخالف العلة الاولى و يرفعها، و الأمر هنا على خلاف ذلك، لما عرفت من عدم الرضا
[١] أقول: صورة كلام التذكرة إذا ثبت هذا فإذا اشترى شيئا للقراض و سلم المال المغصوب إلى البائع صح و برء من الضمان حيث سلمه باذن صاحبه، فإن المضاربة تضمنت تسليم المال إلى البائع في التجارة و هل يزول عن الغاصب الى آخر ما هو مذكور في الأصل منه (رحمه الله).