الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - المسألة الرابعة في حكم بيع أحد الشريكين سلعة بينهما
قبض شريكه له، و حينئذ فالشريك هنا يدعى على شريكه البائع حصته من الثمن، و شريكه يدعى بقاءها في ذمة المشترى لإنكاره القبض منه و على هذا فإن أقام الشريك بينة بأن شريكه البائع قد قبض الثمن من المشترى كما يدعيه رجع عليه بحقه منه، و الا فالقول قول شريكه، لانه منكر القبض، فيقبل قوله مع يمينه، فان حلف انقطعت الدعوى، و ان نكل أورد اليمين حلف الشريك المقر، و أخذ منه حصته، و لا يرجع البائع بذلك على المشترى، لاعترافه بظلم شريكه له في فعله، و أنه لا يستحق في ذمته شيئا، و انما حقه باق في ذمة المشترى، و لأن ذمة المشترى بريئة من حصته، لاعترافه بدفع ذلك الى البائع، فلا يمكن أن يقال ان رجوعه عليه لكونه قد أدى عنه دينا في ذمته، فيرجع به عليه.
هذا كله فيما إذا تقدمت الخصومة الأولى على الثانية كما رتبناه.
اما إذا تقدمت الثانية فإن الحكم كما ذكر أيضا، الا أن الشريك المقر لا تقبل شهادته على البائع، لسبق خصومته فيتطرق إليه التهمة.
و ثانيهما: ما لو كانت الدعوى بين المشترى و الشريك الاذن بأن ادعى المشترى أنه بعد الشراء من الشريك البائع سلم الثمن الى شريكه الأخر، و صدقه الشريك البائع على ذلك، و الشريك المدعى عليه منكر، فالقول قوله بيمينه، كما هي القاعدة المتفق عليها.
و تفصيل الكلام هنا أن يقال ان البائع هنا اما أن يكون قد أذن للشريك المدعى عليه في قبض حصته من الثمن أولا و على التقديرين فاما أن قد أذن أيضا لشريكه البائع في القبض أم لا، و حينئذ فإن كان الشريك المدعى عليه مأذونا في القبض بريء المشترى من حصة البائع، لاعترافه بقبض وكيله حيث