الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٢ - المسألة الرابعة في حكم بيع أحد الشريكين سلعة بينهما
على القابض في النصف الأخر» و هو حصة البائع، لارتفاع التهمة عنه في ذلك القدر.
و ان لم يقم المشترى بينة بأداء الثمن كان القول قول البائع بيمينه، لانه منكر، و حينئذ فإن حلف استحق أخذ نصيبه خاصة، لاعتراف شريكه ببراءة ذمة المشترى، حيث أنه وافقه على دفع الثمن، و أنه صار بريء الذمة، و أن شريكه قد قبض ذلك أصالة لنفسه، و وكالة عنه، و الوكالة قد بطلت بفعل متعلق الوكالة و هو القبض، فليس له مشاركة الشريك فيما قبضه باليمين و ان كان المال في الأصل مشتركا، لاعترافه بأن ما قبضه شريكه ظلم، و أن حقه انما هو في ذمة شريكه البائع بالقبض الأول، و ان نكل البائع عن اليمين ردت على المشترى.
فان حلف أنه اقبض الثمن جميعه انقطعت عنه المطالبة، و ان نكل [١] الزم بنصيب البائع خاصة.
قالوا: و حيث يثبت الأداء الى البائع بالبينة، فللشريك المطالبة بحصته، دون ما إذا ثبت ذلك بشاهد و يمين أو باليمين المردودة على المشترى، أو بنكول البائع على القول بالقضاء به، لان ذلك انما يؤثر في حق المتخاصمين، لا في حق غيرهما.
أقول: و الظاهر أن السبب في ذلك من حيث اليمين، لأنها لا يثبت مالا لغير الحالف كالبينة، و عليه يتفرع النكول كما لا يخفى.
الصورة الثانية: الدعوى بين الشريكين، و قد عرفت أن الشريك البائع وكيل من جهة شريكه المدعى هنا في قبض الثمن، و هو قد صدق المشترى في
[١] قال في المسالك: فان نكل يعني المشتري الزم نصيب البائع ان لم نقض بالنكول، لأصالة بقاء الثمن في ذمته، حيث لم يثبت الأداء بحصة البائع. انتهى.
أقول: و الظاهر ان رد اليمين على المشترى بعد نكول البائع مبنى على ما هو المشهور بين المتأخرين و الا فإنه على القول الأخر، و هو انه متى نكل المنكر عن اليمين يقضى عليه بمجرد نكوله لا يتجه الرد على المشترى. منه (رحمه الله).