القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٧٢ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
قول الفاسق و لئن سلّمنا عدم تحقق الاجماع على عدم قبول روايته مثل هذا الفاسق فيكفينا فى عدم قبولها ما تقدم من الادلة على ردّ قول الشيخ و اما بالنسبة الى غير الرواية فالاجماع محقق فى جميع الافراد و كذا لا اشكال فى عدم قبول قول الثالث للاجماع و الاية و الاخبار الاية انش تع و لا يخفى عليك انه كما لا يقبل قول هولاء سواء كان فى الشهادة او الرواية كذا لا يجوز الاقتداء بهم و اما الرابع فالشيخ يقول بقبول قوله و بجواز الاقتذاء به و الحقّ خلافه و لا ريب ان مقتضى الاصل هو ما اخترناه فان الاصل حرمة العمل بما وراء العلم خرج ما خرج و بقى الباقى تحته و كذا الاصل برائة الذمة عن قبول قوله و العمل بمقتضاه و كذا الاصل بقاء ملكية زيد و كذا الاصل بقاء التكليف فان المقتدى بهذا الشخص لا شك فى كونه مكلفا و باتيان الصّلوة مقتديا به يشك فى ارتفاع التكليف فمقتضى الاصل هو البقاء مع انه مخالف لمقتضى قاعدة الاشتغال ايضا بل نقول ان العدالة فى حدّ ذاتها مخالف للاصل و لو بالمعنى الذى يقول به الشيخ اعنى ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق عنه بيان ذلك ان الواجبات راسا مخالفات للاصل لانها افعال و الاصل عدم تحققها فمقتضى الاصل علمنا كونه فاسقا لانّ الاصل قائم مقام العلم فظهر انّ الاصل عدم العدالة بل الاصل هو الفسق و ايضا كون العدالة شرطا مما لا اشكال فيه و انما الشك فى تحققه بمجرّد ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق و لا ريب انّ مقتضى الاصل اى استصحاب عدمه عدم تحققه و ايضا الغالب فى الناس هو الفسق و اغلب الناس هو الفساق لان المظنون بالظن القوىّ ان لكلّ احد ترك واجب فيحصل الظن من تلك الغلبة بكونه فاسقا و لا ريب ان من يقول بان العدالة هو ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق لا يكون مراده القطع بالفسق و ان كان الظ من الظهور هو هذا فاذن اذا حصل الظنّ بالفسق لا يكون عادلا و الحاصل ان ما ادعيناه من ان الاصل هو الفسق و العدالة مخالف له مؤسّس من اصول الاول اصالة البرائة و استصحابها عن وجوب الاخذ بقوله و العمل بمقتضاه و الثانى حرمة العمل و القول بما وراء العلم و لا ريب انّ مقتضاه عدم كفاية ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق و الثالث استصحاب بقاء التكليف و بقاء الامر و استصحاب ملكية زيد فى الحكم الوضعى و استصحاب الموضوع فى بعض المقامات كما لو شهد بموت زيد و الرابع استصحاب عدم تحقق الشّرط المعلوم الشّرطية و الخامس غلبة الفسق فى الناس و السادس استصحاب عدم العدالة كما مرّ بيانه فهذا الاصل مؤسّس من هذه الاصول فان قلت ما ذكرته من جهة تاسيس الاصل غير مؤسّس له امّا ما ذكرته اخيرا من الغلبة فمسّلم و لكن اعتباره موقوف على اعتبار الظنّ فى الموضوعات الصّرفة و قد قرّر عدم اعتباره فى مقامه و اما ما ذكرته من ان الاصل هو الفسق و ان العدالة مخالف له فمعارض بمثله فانا نفرض العلم باقدام الشخص على الواجبات و لكن الشك انما هو فى ارتكاب المحرّمات و لا ريب ان الاصل مقتضاه عدم الاتيان بالمحرّم و امّا ما ذكرته فى القسم الثالث من استصحاب بقاء الاحكام فمعارض بما لو حصل العلم بحصول الملكة لشخص فى زمان ثم بعد مضىّ زمان يشك فى ارتفاعه فمقتضى الاستصحاب هو البقاء و كذا مقتضى الاستصحاب بقاء صحّة الاقتداء به مثلا و وجوب الاخذ بقوله و استصحاب بقاء الملكة موضوعى و هو مقدّم على الحكم فيجب الأخذ بقول كلّ من كان ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق و من هنا ظهر الجواب عن التمسّك بحرمة العمل بما وراء العلم و عن اصالة برائة الذمّة و عن وجوب الاخذ بقوله و امّا ما ذكرته من ان اشتراط العدالة ثابت و الشك فى حصوله فمم بل انما هو شكّ فى نفس الاشتراط لان شرطية عدم ظهور الفسق مع ظهور الايمان مما لا ريب فيه و انما الشك فى الزايد و ذلك نظير شرط الاسلام و الايمان فكما انك تقول ان القدر الثابت هو اشتراط الاسلام و اما الايمان فالاصل عدم كونه شرطا فكذا نحن نقول بمثله هنا فتدبّر و الشك فى نفس الاشتراط ايضا و ان كان مقتضى الاصل الحكم باتيان ما شك فى شرطية ايضا الا ان هذا الاصل هو عين اصالة بقاء الاحكام قلت اولا ان ما ذكرته من المعارضة بصورة يكون الاصل فيه العدالة فمسلّم و لكن الرّجحان مع ما ادّعينا من الاستصحاب
اما اولا فلكثرة موارده و اما ثانيا فلغلبة الفساق و اما ثالثا فلاشتهار القول بعدم ما ذكرت و العمل بمقتضاه متعيّن و ما ذكرته من عدم اعتبار الظن فى الموضوعات الصّرفة فمسلّم ايضا و لكن لا يضرّنا لكفاية غيره فى اثبات الاصل مع كونه مؤيّدا له ايضا و اما ما ذكرته من استصحاب بقاء الملكة فمسلّم ايضا و لكن لا ينفعك لان اعتبار قوله الان باعتبار كونه ذا الملكة بمقتضى الأستصحاب و لو لم يكن الاستصحاب معتبرا لما قلنا باعتبار قوله فالاستصحاب بمنزلة العلم هذا على فرض التمسّك فى ارتفاع الملكة و عدمه و اما على فرض انتفاء الملكة قطعا مع ظهور الاسلام و عدم ظهور الفسق و التمسّك باستصحاب صحّة الاقتداء به و وجوب قبول شهادته و روايته فالجواب اولا ان هذا الاستصحاب تعليقى و لا دليل على اعتباره و بيان ذلك انّه لا شك فى اعتبار شهادته الصّادرة عنه خال وجود الملكة و كذا الرواية و الاقتداء و مقصودك ان تثبت بالاستصحاب وجوب الاخذ بقوله حال عدم الملكة و صحّة الاقتداء فى هذه الحالة و معلوم ان هذا الوجوب و الصحّة لم يكونا قبل ذلك ثابتين على سبيل التخيير مثل ان هذا الوجوب و الصحّة معلّقان على كون الشهادة و الاقتداء فى حال الملكة فلو كانا فى هذه الحالة لكانا صحيحين يقينا و بعد ارتفاع هذه الحالة فالاصل بقاء الصحّة فظهر انّ الاستصحاب تعليقى و لا دليل على اعتباره كما قلنا سلمنا اعتباره و لكنه معارض بالاستصحابات المذكورة فى القسم الثالث و الترجيح لها عليه موجود و هو غلبة الفسق و كثرة الموارد و اشتهار عدم القول بمقتضى ذلك الاستصحاب بل يمكن ان يق بعدم وجود القائل به لان الظ ان الشيخ ره يقول بكفاية ذلك شرعا و كونه كاشفا عن الملكة المذكورة و اما على فرض العلم بانتفاء الملكة فالظ انه لا يقول بكفاية ذلك و ان هذا عدالة مع ان القطع بارتفاع الملكة مع عدم ظهور الفسق ان لم نقل بامتناعه فلا اقل من امتناع العلم عليه و اما ما ذكرته من ان هذا شكّ فى نفس الاشتراط لا فى تحقق الشرط المعلوم الشّرطية حتى يوجب القدح فى الاستدلال بالاطلاقات و العمومات كما هو مقصودك فمسلّم ايضا و لكن نحن فى هذا المقام فى بيان تاسيس الاصل الفقاهتى و يكفينا غيره فى تاسيس ذلك الاصل فظهر مما ذكرنا ان مقتضى الاصل الفقاهتى هو عدم الاكتفاء بظهور الاسلام و عدم ظهور الفسق و اما الاصل الاجتهادى فمع الشيخ ره فان مقتضى اية النفر و الكتمان هو الاخذ بقول كل مخبر خرج منه الفاسق المعلوم الفسق بواسطة اية النبأ و بقى الباقى تحت الاصل فظهر من ذلك