القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٠٧ - قاعدة معنى لفظ الاتفاق و ما يشق منه و اطبق و ما يشتق منه و لفظة بلا خلاف و قولهم حكم المسئلة كذا و امثال ذلك
ما تامّلت فيما ذكرنا سابقا تظهر انه لا يشترط اتفاق الكلّ و قد نقلنا عبارة المحقق الدّالة نصّا على ان الاجماع يتحقق باتفاق يكشف عن قوله و لو كان اهل الاتفاق اثنين بوجود المخالف للاجماع لا يوجب ان يرتكب مثل هذه التوجيهات و التاويلات و رابعا انه لا يمكن فى كلامهم هذا الحمل مط لانّا نرى فى كثير من المقامات انّ المشهور مخالف لمدّعى الاجماع فليس ذلك الا ان المراد بالاجماع هو الاتفاق الكاشف و هو يتحقق و ان كان المشهور على الخلاف مع انك قد عرفت انّ وجه الحمل هو ما زعمه من اشتراط اتفاق الجميع و لا ريب ان الحمل على خطائهم فى فهم اتفاق الجميع اولى من الحمل على الشّهرة المستلزمة لمثل هذا المحذورات و يرد جميع ما ذكر على المحمل الثانى ايض لانه لا شك فى انّ الظ من الاجماع هو الاجماع المصطلح فاطلاقه على الرّواية المشهورة من دون نصب قرينة خلاف للقاعدة المذكورة و لانه لا شك فى لزوم التّدليس ليس اذ ربّ مجتهد لم يعلم شهرة الرواية سببا لحجيّتها فكيف بالرواية المشهورة نقلا و يعمل بالاجماع المنقول بالمعنى المصطلح فاذا قال المجتهد اجماعا كان الظ عنده هذا المعنى المصطلح فيعمل به و ليس التدليس اذ هذا و ورود الباقى ايض ظاهر لا يحتاج الى البيان و يرد على الثالث ان ذلك لزعم اشتراط اتفاق الجميع و هو بط لما تقدم من عدم اشتراط هذا الشّرط و يرد على الرابع جميع الابحاث الخمسة الواردة على الحمل على الشهرة و يرد على الخامس ايرادان الاول انا نرى كثيرا من المقامات لا يقبل التاويل بحيث يجتمع مع دعوى الاجماع و الثانى ان الباعث على التاويل و هو اشتراط اتفاق الكل و هو بط فلا داعى الى التاويل و يرد على السادس جميع ما ذكر من الابحاث الخمسة المذكورة لان الاجماع عند هؤلاء المجمعين لا شك فى انّه حقيقة فى غير ما اصطلح عليه الشيخ فاذا اطلق لفظ الاجماع فى كلامهم لان الظ منه هو المعنى المعروف بينهم حتّى فى كلام الشيخ ره فانه اذا اطلق لفظ الاجماع من غير قرينة كان الظ منه هو الاجماع المصطلح عند العلماء جميعا و ورود باقى الابحاث فيه يظهر بالتامل و امّا فى كلام صاحب المعالم فاما اولا فبالابحاث الواردة على الشهرة و اما ثانيا فبان العادة قاضية بعدم غفلة مثل هؤلاء الفحول الكثيرين فى غاية الكثرة فانه بعيد ان لا يتبيّنه احد منهم على هذه المرحلة هذا ان قلنا ان مراد صاحب المعالم هو الشهرة فقط و لو قال بما قاله الشّهيد من المحامل جميعا كما حمل كلامه على هذا بعض فيرد عليه ما يرد عليه الشّهيد و يكون بين صدر كلامه و ذيله تعارض اذ يفهم من اوّل كلامه ان الاجماع ممتنع التحقق فلا بد من حمل الاجماع فى كلمات العلماء على الشهرة و يفهم من اخره او تاويل الخلاف بحيث يجتمع مع دعوى الاجماع ان الاجماع ممكن التحقّق
قاعدة [معنى لفظ الاتفاق و ما يشق منه و اطبق و ما يشتق منه و لفظة بلا خلاف و قولهم حكم المسئلة كذا و امثال ذلك]
فى ان لفظ الاتفاق و ما يشق منه و اطبق و ما يشتق منه و لفظة بلا خلاف و قولهم حكم المسئلة كذا و امثال ذلك الواقعة فى كلام الاصحاب هل يحمل على الاجماع المصطلح او لا يحمل الحق عدم الحمل لانه لم يتحقق اصطلاح فى المذكورات بل يحتمل هذه المذكورات فى كلماتهم على مجرّد الوفاق فمن قال بحجيّة الاجماع المنقول من جهة ان ظنه ظن مخصوص و سبيله سبيل الخبر لا يجوز له الاعتماد على مثل هذه الالفاظ الواردة فى كلماتهم لعدم تحقق الاصطلاح فيها مع كونها اعمّ من وجه من الاجماع و ان حصل من ادّعاء الوفاق ظن اقوى من ادعاء الاجماع لان انفكاك الوفاق عن الاجماع نادر و اما الاجماع فقد عرفت انه لا يشترط فيه الاتفاق فقد يحصل من خمسة فالوفاق ح يقتنى الادعام و اما اذا كان بلفظ الاجماع فمحل الشك لانه يحتمل ان يكون اجماع المدعى فى عدد محصور قليل اذا اطلع الشخص عليه لم يحصل منه ظن و اما من يعمل بالظن مط فلا يتفاوت الامر بالنّسبة اليه بل يكون الظن الحاصل منه اقوى كما ذكرنا و هل الاجماعات المنقولة فى كلام اهل اللغة و النحو و الصّرف و اهل الاصول فى المبادى اللغوية و اهل البيان تحمل على الاجماع المصطلح اعنى الاتفاق الكاشف ام لا بل يحمل على مجرد الوفاق الحق الثانى لعدم ثبوت هذا الاصطلاح عندهم و لان كل اتفاق لا يكون كاشفا بل الاتفاق الكاشف هو اتفاق من لا يعتمد الا على قول المعص و اما من يعتمد على غير قول كاهل الادب فانهم يعتمدون على بعض الاستحسانات و النكات الّتى فهموها بعقولهم و باجتهادهم فان قلت الاجماع المدّعى فى كلامهم محمول على الاجماع المصطلح لانه لا شك و لا ريب فى انه اذا اتفق اهل النحو و الصّرف او الاصول على شىء مع اختلاف ارائهم و مشاربهم يحصل من هذا الاتفاق العلم بان المتفق عليه حق واقعى و اذا كان حقّا واقعيّا كان المعص راضيا به يقينا و ليس الاجماع المصطلح الا هذا قلت ليس مجرد الكشف عن الرّضا اجماعا فى الاصطلاح بل يشترط فيه شروط ثلث الاوّل ان يكون المتّفق عليه من الامور الدّينية و الثانى ان لا يكون من مسائل المستحدثة المتفرعة و الثالث ان يكون المتفقون من الاشخاص الذين لا يتفقون بشىء الا ان يكون لهم مستند شرعىّ فعلى هذا لا يكون اتفاق اهل الادب اجماعا و ان كان كاشفا عن حقيقة المتفق عليه لان المتفق عليه ليس من الامور الدّينية و لان المجمعين يعتمدون على ما فهموه من استقرائهم و يعتمدون على غير المستند الشرعى و كذا اذا اتفق الاشراقيون و المشائيون على امر و ان كان من الامور الدّينية و كان اتفاقهم كاشفا عن حقيقة المتفق عليه لم يكن اجماعا بالمعنى المصطلح لفقدان الشرط الثالث لانّهم يقولون بما يقولون معتمدين على ما يفهمون بعقولهم الناقصة و كذا اذا اتفق الفقهاء على حلية الشرب التتن لانه من المسائل المستحدثة التى لم يكن فى زمان المعص (ع) فلم يكن مستند الحكم فيه الاصول العامة لانه لم يكن فى زمان المعص (ع) حتّى صدر عنه قول او فعل او تقرير فى خصوصه و لا يذهب عليك ان المراد بالنّحوى من كان مهرته و كذا المراد باللغوى و الصّرفى هو المهرة و لكن لاكل ماهر بل الماهر الّذى يكون علمه منحصرا فى النّحو او كان علم النحو فيه اتم من ساير العلوم فعلى هذا لا يرد انه اذا اتفق النحويّون على امر كان المعص (ع) فيهم لانه معلوم ان المعص (ع) رئيس كل رئيس و اعلم من كل عليم فيكون اتفاقهم كاشفا عن قول المعص (ع) فالاجماع محمول على المعنى المصطلح فى كلامهم لان علم النحو فى جنب العلوم التى له (ع) كان لم يكن شيئا فلا يق للمعص انه نحوى فلا يكون الاجماع عندهم و فى كلماتهم محمولا على المعنى المصطلح فتدبّر و هل الاجماع المدّعى فى كلمات اهل الرجال محمول على المصطلح عند الفقهاء و الاصوليّين ام لا يحمل عليه بل يحمل على مجرد الوفاق الحق هو الثانى و الاجماع المدّعى فى كلامهم نحو قولهم اجتمعت