معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩ - مسألة الأقوال في حكم القنوت
[القنوتين في صلاة الجمعة]
و ساوى الصدوق (رحمه الله) [١] بين الجمعة و غيرها في أنّ لها قنوتاً واحدة في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة. قال: و تفرّد [٢] حريز عن زرارة أنّ للجمعة قنوتين على الوجه المذكور.
و قال المفيد (رحمه الله) [٣] و جماعة [٤] أنّ في الجمعة قنوتاً واحداً في الركعة الأولى [الاستدلال على ثبوت قنوت واحدة في صلاة الجمعة و الرد عليه]
قبل الركوع. و يدلّ عليه روايات كصحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: فِي قُنُوتِ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانَ إِمَاماً قَنَتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَ إِنْ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ» [٥].
و صحيحة سليمان بن خالد عنه (عليه السلام)؛ قال: «الْقُنُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى» [٦]، و صحيحة عمر بن يزيد الواردة في الجمعة: «وَ يَجْهَرُ- يعني الإمام- بِالْقِرَاءَةِ وَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا قَبْلَ الرُّكُوعِ» [٧]، و موثّقة أبي بصير؛ قال: «الْقُنُوتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الرُّكُوعِ» [٨]. و في معناها أخبار كثيرة.
و يؤيّد ذلك ما مرّ من قوله (عليه السلام) «مَا أَعْرِفُ قُنُوتاً إِلَّا قَبْلَ الرُّكُوعِ».
[تأييد رأي المشهور في ثبوت القنوتين في صلاة الجمعة]
و ما استدلّ به على المشهور و إن كان من حيث السند قاصراً عن معارضة هذه الأخبار الصحاح إلّا أنّ الأولى عدم الخروج عمّا عليه الأكثر،
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٤١١، ذيل الحديث ١٢١٩.
[٢]. «ل»: «و قال: تفرّد».
[٣]. المقنعة، ص ١٦٤.
[٤]. منهم العلّامة في المختلف، ج ٢، ص ٢٢٥.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٤٢٧، ح ٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٦، ح ٥٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤١٧، ح ٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٧٠، ح ٧٩٣٣.
[٦]. التهذيب، ج ٣، ص ١٦، ح ٥٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٧١، ح ٧٩٣٨.
[٧]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤٥، ح ٤٦؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣١٣، ح ٩٤٤٢.
[٨]. التهذيب، ج ٣، ص ١٦، ح ٥٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤١٧، ح ٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٧١، ح ٧٩٣٩.