معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦ - مسألة ما يجب في الركوع
القاعد المنتصب كالراكع قائماً بالإضافة إلى القائم. و الثاني أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده، و أقلّه أن ينحني قدر ما يحاذي وجهه ما قدّام ركبتيه و هما متقاربان. و لا ريب أنّ كلّاً منهما محصّل ليقين البراءة.
قيل [١]: «لو قدر القاعد على الانحناء إلى أقلّ ما يتحقّق به الركوع و لم يقدر على الزيادة عليه لم يكن له أن ينقص منه في الركوع، و يسقط الفرق بينه و بين السجود. نعم، لو قدر على أكمل حالات الركوع كان الأَولى له الاقتصار على الأقلّ و إيثار السجود بالزيادة، تحصيلًا للفرق، و الظاهر عدم تعيّنه».
انتهى، و هو جيّد.
[الطمأنينة في الركوع]
و منها الطمأنينة بقدر ما يؤدّي واجب الذكر مع القدرة إجماعاً من علمائنا. قاله في المعتبر [٢]. و يدلّ عليه حسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقَامَ فَصَلَّى فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَ لَا سُجُودَهُ، فَقَالَ (صلى الله عليه و آله و سلم): نَقَرَ كَنَقْرِ الْغُرَابِ؛ لَئِنْ مَاتَ هَذَا وَ هَكَذَا صَلَاتُهُ لَيَمُوتَنَّ عَلَى غَيْرِ دِينِي» [٣]. و النقر التقاط الطائر بمنقاره الحبّة.
و روي: «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ رَسُولُ اللّٰهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلِّمَ عَلَيْهِ (صلى الله عليه و آله و سلم)، فَقَالَ: وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فَرَجَعَ فَصَلَّى، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فِي الثَّالِثَةِ: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللّٰهِ، فَقَالَ (صلى الله عليه و آله و سلم): إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ [٤] فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ
[١]. المدارك، ج ٣، ص ٣٣٠.
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ١٩٤.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٢٦٨، ح ٦؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٣٩، ح ١٧؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣١، ح ٤٤٣٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٩٨، ح ٨٠١٧.
[٤]. «ج»: «قمت في الصلاة».