معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٨ - مسألة الأقوال في وجوب تقديم الصلاة الفائتة على الحاضرة و عدمه
في الفتوى.
و عن الاحتياط بأنّه إنّما يفيد الأولويّة لا الوجوب، مع أنّه معارض بأصالة البراءة. و عن قولهم: «إنّ الأوامر المطلقة للفور» بالمنع منه بل الحقّ أنّها إنّما تدلّ على طلب الماهيّة من غير إشعار بفور و لا تراخ [١].
و عن الآية بعد تسليم اختصاصها بالفائتة أنّها لم تدلّ على أزيد من الوجوب، و نحن نقول به، و لا يلزم منه التضيّق. مع أنّ الظاهر تناولها للحاضرة و الفائتة، و ذلك كاف في الاستدلال بها على وجوب الفائتة.
و ذكر المفسّرون [٢] أنّ معنى قوله «لِذِكْرِي» أنّ الصلاة تذكّر بالمعبود و تشغل اللسان و القلب بذكره. و قيل: إنّ المراد لذكري خاصّة؛ لا تُراء بها و لا تَشُبها بذكر غيري. و قيل: إنّ المراد لأنّي ذكرتها في الكتب و أمرت بها. و قيل: إنّ المراد لأذكرك بالثناء؛ و هذه الوجوه كلّها آتية في مطلق الصلاة الحاضرة و الفائتة.
[الأخبار الدالة على التوسعة في تقديم الصلاة الفائتة على الحاضرة]
و عن الأخبار بحملها على الاستحباب، جمعاً بينها و بين الأخبار المتضمّنة للتوسعة، بل تقديم الحاضرة كصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِنْ نَامَ رَجُلٌ أَوْ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُصَلِّيهِمَا كِلْتَيْهِمَا فَلْيُصَلِّهِمَا وَ إِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ إِحْدَاهُمَا فَلْيَبْدَأْ بِالْعِشَاءِ وَ إِنِ اسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّ الصُّبْحَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» [٣]. و مثلها صحيحة أبي بصير عنه (عليه السلام) [٤]. و لا يمكن
[١]. في هامش نسخة «ل»: «قال في المعتبر: و لو قالوا ادعى المرتضى أنّ أوامر الشرع على التضييق، قلنا يلزمه ما علمه و اما نحن فلا نعلم ما ادعاه، على أنّ القول بالتضييق يلزم منه منع من عليه صلوات كثيرة أن يأكل شبعا أو ينام زائدا على الضرورة أو يتعيش إلا لاكتساب قوت يوم له و لعياله و انه لو كان معه درهم ليومه حرم عليه الاكتساب حتى تخلو يده و التزام ذلك مكابرة صرفة و التزام سوفسطائى. و لو قيل: قد أشار أبو الصلاح الحلبى الى ذلك قلنا: فنحن نعلم من المسلمين كافة خلاف ما ذكره فإن أكثر الناس يكون عليهم صلوات كثيرة فإذا صلى الإنسان منهم شهرين في يوم استكثره الناس. هذا كلامه (رحمه الله) و ...».
[٢]. منهم البيضاوي في تفسيره (أنوار التنزيل، ج ٤، ص ٢٤) و نقل أيضاً الأقوال الثلاثة الآتية.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٧٠، ح ١١٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٨٨، ح ٥١٨٢.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٧٠، ح ١١٤؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٨٨، ح ٥١٨١.