معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٠ - مسألة استحباب قضاء النوافل الموقّتة
أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّ عَلَيَّ نَوَافِلَ كَثِيرَةً فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: اقْضِهَا. فَقَالَ: إِنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: اقْضِهَا. قُلْتُ: لَا أُحْصِيهَا. قَالَ: تَوَخَّ. قَالَ مُرَازِمٌ: وَ كُنْتُ مَرِضْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [لَمْ أَتَنَفَّلْ فِيهَا، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَوْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي مَرِضْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ] [١] لَمْ أُصَلِّ نَافِلَةً، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ قَضَاءٌ؛ إِنَّ الْمَرِيضَ لَيْسَ كَالصَّحِيحِ. كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ فِيهِ» [٢].
و المنفي في قوله (عليه السلام): «لَيْسَ عَلَيْكَ قَضَاءٌ» تأكّد الاستحباب دون أصله [٣]، لحسنة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: رَجُلٌ مَرِضَ فَتَرَكَ النَّافِلَةَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ؛ إِنْ قَضَاهَا فَهُوَ خَيْرٌ يَفْعَلُهُ، وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» [٤].
و روى عبد اللّه بن سنان في الصحيح عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ:
أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ النَّوَافِلِ مَا لَا يَدْرِي مَا هُوَ مِنْ كَثْرَتِهَا، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: فَلْيُصَلِّ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى مِنْ كَثْرَتِهَا، فَيَكُونَ قَدْ قَضَى بِقَدْرِ مَا عَلِمَهُ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَضَاءِ مِنْ كَثْرَةِ شُغُلِهِ [٥]، فَقَالَ:
إِنْ كَانَ شُغُلُهُ فِي طَلَبِ مَعِيشَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا أَوْ حَاجَةٍ لِأَخٍ مُؤْمِنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَ إِنْ كَانَ شُغُلُهُ لِجَمْعِ الدُّنْيَا وَ التَّشَاغُلِ بِهَا عَنِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ مُسْتَخِفٌّ مُتَهَاوِنٌ مُضَيِّعٌ لِحُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم). قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَضَاءِ، فَهَلْ يُجْزِي أَنْ يَتَصَدَّقَ؟ فَسَكَتَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ: فَلْيَتَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ. قُلْتُ:
فَمَا يَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: بِقَدْرِ طَوْلِهِ، وَ أَدْنَى ذَلِكَ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَكَانَ كُلِّ صَلَاةٍ. قُلْتُ:
[١]. في «ج» شطب على ما بين المعقوفتين.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٥١، ح ٤؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٢، ح ٢٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٧٨، ح ٤٥٥٨.
[٣]. «ل»: «دون أصل المشروعيّة».
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٤١٢، ح ٥؛ الفقيه، ج ١، ص ٤٩٩، ح ١٤٣١؛ التهذيب، ج ٣، ص ٣٠٦، ح ٢٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٧٩، ح ٤٥٦٢.
[٥]. «ج»: «لكثرة شغله».